قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿ فَأَعْقَبَهُمْ نِفَاقاً فِي قُلُوبِهِمْ إِلَى يَوْمِ يَلْقَوْنَهُ بِمَآ أَخْلَفُواْ اللَّهَ مَا وَعَدُوهُ وَبِمَا كَانُواْ يَكْذِبُونَ ﴾ ؛ أي أعقَبَهم ببخلُهم نفاقاً في قلوبهم إلى يومِ جَزَاءِ البُخلِ. وَقِِيْلَ : معناهُ : فجازَاهم ببُخلهِم نِفَاقاً في قُلوبهم بما أخلَفُوا اللهَ ؛ أي بإخلافِهم بما وَعَدُوا من التصدُّق وكذِبهم فيما قالوا. وقال الحسنُ :(مَعْنَاهُ : أوْرَثَهُمْ اللهُ النِّفَاقَ فِي قُلُوبهِمْ بأَنْ حَرَمَهُمُ التَّوْبَةَ كَمَا حَرَمَ إبْلِيسَ). قالوا : وإنَّما أرادَ اللهُ بهذا بأنَّ اللهَ تعالى دلَّنا على أنه لا يتوبُ، كما دلَّنا حالُ إبليس لأنه لا يتوبٌ ؛ لأن اللهَ سَلَبَ عنه قدرةَ التوبةِ.
قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿ إِلَى يَوْمِ يَلْقَوْنَهُ ﴾ معناهُ على قول الحسنِ وقتادة :(إلَى يَوْمِ يَلْقَونَ اللهَ) أي يلقَون اليومَ الذي لا يملكُ فيه الحكمَ والضرَّ والنفعَ إلا اللهَ، وفي هذه الآيةِ دلالةٌ على أن مَن نَذرَ نذراً فيه قربةٌ يجوز أن يقولَ : إنْ رزقَني اللهُ ألفَ درهمٍ فعليَّ أنْ أتصدَّقَ بخمسمائةٍ لَزِمَهُ الوفاءُ به، وفيها دلالةُ جواز تعليق النذر بالشَّرط نحوَ أن يقولَ : إنْ قَدِمَ فلانٌ فلِلَّهِ علَيَّ صيامٌ وصدقة، وإن ملَكتُ عَبْداً، أو هذا العبدَ فعلَيَّ أنْ أعتِقَهُ، وعن رسولِ اللهِ ﷺ أنه قالَ :" ثَلاَثٌ مَنْ كُنَّ فِيْهِ فَهُوَ مُنَافِقٌ وَإنْ صَلَّى وَصَامَ : مَنْ إذا حَدَّثَ كَذبَ، وَإذا وَعَدَ أخْلَفَ، وَإذا عَاهَدَ غَدَرَ ".