قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿ وَلاَ تُعْجِبْكَ أَمْوَالُهُمْ وَأَوْلَـادُهُمْ إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ أَن يُعَذِّبَهُمْ بِهَا فِي الدُّنْيَا وَتَزْهَقَ أَنفُسُهُمْ ﴾ ؛ أي لا تعجبْكَ كثرةُ أموالهم وأولادِهم في الدُّنيا، إنما يريدُ الله أن يعذِّبَهم بها، ويخرجَ أرواحَهم بصعوبةٍ، ﴿ وَهُمْ كَافِرُونَ ﴾ ؛ هذا على التقديمِ والتأخير في الآيةِ على ما تقدُّم ذكرهِ، فأما التأويلُ على نَظْمِ الآية، فمعناهُ : إنما يريدُ الله أن يعذِّبَهم بها في الدُّنيا بالتشديدِ عليهم في التكليف بالإنفاقِ والأمرِ بالجهاد.
فإنْ قِيْلَ : لِمَ أعادَ قولَهُ ﴿ وَلاَ تُعْجِبْكَ أَمْوَالُهُمْ وَأَوْلَـادُهُمْ ﴾ ؟ قِيْلَ : فيه قولان : أحدُهما بشدَّة التحذيرِ عن الاغترارِ بالأموال والأولاد، والثاني : أنه أرادَ بالأول قَوْماً من المنافقين، وأرادَ بالثاني قوماً آخَرين منهم، كما يقالُ : لا تعجِبْك أموالُ زيدٍ وأولادهُ، ولا تعجبك أموالُ عمرٍو وأولادهُ.