قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿ لاَ تَقُمْ فِيهِ أَبَداً ﴾ ؛ أي لا تُصَلِّ في مسجدِ هؤلاء المنافقين أبداً، ﴿ لَّمَسْجِدٌ أُسِّسَ عَلَى التَّقْوَى مِنْ أَوَّلِ يَوْمٍ أَحَقُّ أَن تَقُومَ فِيهِ ﴾ ؛ يعني مسجدَ قُباء أُسِّسَ لوجهِ الله منذ أوَّلِ يوم بُنِيَ، ويقال : هو مسجدُ النبيِّ ﷺ أحقُّ أن تصلِّي فيه، ولا يمتنعُ أن يكون المرادُ المسجدِ الذي أُسِّسَ على التَّقوَى كِلاَ المسجدَين، ومسجدُ النبيِّ ﷺ ومسجد قُبَاءٍ. قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿ فِيهِ رِجَالٌ يُحِبُّونَ أَن يَتَطَهَّرُواْ ﴾ ؛ في مسجدِ قُبَاءٍ رجالٌ يُحِبُّونَ أن يتطهَّرُوا. قال الحسنُ :(مَعْنَاهُ يَتَطَهَّرُونَ مِنَ الذُّنُوب بالتَّوْبَةِ).
والمشهورُ أن المرادَ بالتطهيرِ في هذه الآيةِ الاستنجاءُ بالماء كما رُوي :" أنَّهُ لَمَّا نَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ وَقَفَ رَسُولُ اللهِ ﷺ ببَاب قِبَاءٍ وَقَالَ :" يَا مَعْشَرَ الأَنْصَارِ إنَّ اللهَ عَزَّوَجَلَّ قَدْ أحسَنَ الثَّنَاءَ عَلَيْكُمْ فِي طُهُورِكُمْ، فَبمَ تَطَّهَّرُونَ ؟ " قَالُوا : إنَّا نُتْبعُ الأَحْجَارَ بالْمَاءِ ؛ أي نستجمرُ بالحجرِ ثم نستنجي بالماءِ، فقرأ عليهم النبيُّ ﷺ هذه الآيةَ، وسَنَّ النبيَّ ﷺ الاستنجاءَ بالماءِ ". قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿ وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُطَّهِّرِينَ ﴾ ؛ أي أثنَى على المطَّهَّرين من الذُّنوب، والمتطهِّرين بالماءِ من الأدناسِ.