قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿ مَا كَانَ لأَهْلِ الْمَدِينَةِ وَمَنْ حَوْلَهُمْ مِّنَ الأَعْرَابِ أَن يَتَخَلَّفُواْ عَن رَّسُولِ اللَّهِ ﴾ ؛ أي ما جازَ لأهلِ المدينةِ ومَن حولَهم من الأعراب أن يتخلَّفوا عن رسولِ اللهِ ﷺ في الجهادِ، وهذا نَهيٌ وردَ بلفظِ النَّفيِ، ﴿ وَلاَ يَرْغَبُواْ بِأَنْفُسِهِمْ عَن نَّفْسِهِ ﴾ ؛ أي لا ينبغِي أن يكونوا بأنفُسِهم آثرَ وأشفقَ عن نفسِ مُحَمَّدٍ ﷺ، بل عليهم أن يجعَلُوا أنفُسَهم وقايةً للنبيِّ ﷺ لِمَا أوجبَ له من الحقُوقِ عليهم بدعائهِ لهم إلى الإيمانِ حتى اهتدَوا به ونَجَوا من النارِ.
قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿ ذلِكَ بِأَنَّهُمْ لاَ يُصِيبُهُمْ ظَمَأٌ وَلاَ نَصَبٌ وَلاَ مَخْمَصَةٌ فِي سَبِيلِ اللَّهِ ﴾ ؛ أي ذلك الزجرُ بأنَّهم في التخلُّف عن الجهاد، لا يصيبُهم عطشٌ ولا تعب في أبدانِهم، ولا شدَّةُ مجاعةٍ في طاعة اللهِ، ولا يجاوِزُون مكاناً فيظهرون فيه من سهلِ أو جبل مجاوزتَهم ذلك المكان، فإنَّ الإنسان يُغِيظُهُ أن يطأَ أرضَهُ غيرهُ.
قَوْلُهُ تَعَالى :﴿ وَلاَ يَطَأُونَ مَوْطِئاً يَغِيظُ الْكُفَّارَ وَلاَ يَنَالُونَ مِنْ عَدُوٍّ نَّيْلاً إِلاَّ كُتِبَ لَهُمْ بِهِ عَمَلٌ صَالِحٌ إِنَّ اللَّهَ لاَ يُضِيعُ أَجْرَ الْمُحْسِنِينَ ﴾ ؛ أي لا يُبْطِلُ ثوابَ مَن أحسنَ عملاً من جهادٍ وغيره.