قَوْلُهَ تَعَالَى :﴿ وَمَا كَانَ الْمُؤْمِنُونَ لِيَنفِرُواْ كَآفَّةً ﴾ ؛ قال ابنُ عبَّاس :(لَمَّا نَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ الْمُتَقَدِّمَةُ وَمَا فِيهَا مِنَ الْعُيُوب وَبَيانِ نِفَاقِهِمْ، قَالَ الْمُؤمِنُونَ : وَاللهِ لاَ نَتَخَلَّفُ عَنْ غَزْوَةٍ يَغْزُوهَا رَسُولُ اللهِ ﷺ وَلاَ سَرِيَّةٍ أبَداً، فَلَمَّا أمَرَ النَّبِيُّ ﷺ بَعْدَ ذلِكَ بالسَّرَايَا إلَى الْغَزْوِ، وَنَفَرَ الْمُؤْمِنُونَ جَمِيعاً وَتَرَكُوا رَسُولَ اللهِ ﷺ بالْمَدِينَةِ، أنْزَلَ اللهُ تَعَالَى فِي ذلِكَ هَذِهِ الآيَةَ).
ومعناها : أنه ليس للمؤمنينَ أن ينفِرُوا كافَّة ويَخْلِفُوا رسولَ الله وحدَهُ ليس عنده أحدٌ من المسلمين يتعلَّمُ منه الحلالَ والحرامَ والشرائعَ والأحكام، ﴿ فَلَوْلاَ نَفَرَ مِن كُلِّ فِرْقَةٍ مِّنْهُمْ طَآئِفَةٌ لِّيَتَفَقَّهُواْ فِي الدِّينِ ﴾ ؛ أي فهَلاَّ خَرَجَ مِن كلِّ جماعةٍ طائفةٌ إلى الجهادِ، وتبقى طائفةٌ مع رسولِ الله ﷺ ؛ ليسمعَ الذين تخلَّفُوا عند النبيِّ ﷺ الوحيُ، إذا رجعت السَّرايا علَّمُوهم ما عَلِموا فستَوُونُ جميعاً في العلمِ في معرفة الناسخِ والمنسوخ.
قََوْلُهُ تَعَالَى :﴿ وَلِيُنذِرُواْ قَوْمَهُمْ إِذَا رَجَعُواْ إِلَيْهِمْ لَعَلَّهُمْ يَحْذَرُونَ ﴾ ؛ أي لُينذِرَ الذين تخلَّفوا مع رسولِ الله ﷺ قومَهم الذين نَفَروا إذا رجَعُوا إليهم من غُزاتِهم، ويخبرُوهم بما نزلَ بعدَهم من القرآنِ، لكي يحذرُوا كلُّهم فلا يعملون شيئاً بخلافِ ما أنزلَ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ.