قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿ وَلَقَدْ نَعْلَمُ أَنَّهُمْ يَقُولُونَ إِنَّمَا يُعَلِّمُهُ بَشَرٌ ﴾ ؛ قال ابنُ عبَّاس :(وَذلِكَ أنَّ كُفَّارَ مَكَّةَ كَانُواْ يَقُولُونَ : إنَّ الْقُرْآنَ لَيْسَ مِنْ عِنْدِ اللهِ، وإنَّمَا يُعَلِّمُ النَّبيَّ بَشَرٌ، أرَادُوا بذلِكَ جَبْراً وَيَسَاراً كَانَا عَالِمَيْنِ نَصْرَانِيَّيْنِ، وَكَانَ ﷺ يُحَدِّثُهُمَا وَيُعَلِّمُهُمَا، وَكَانَا يَقْرَءآنِ كِتَابَهُمَا بالْعَرَبيَّةِ، وَكَانَا قَدْ أسْلَمَا). وَقِيْلَ : كانوا يَعْنُونَ بقولِهم (بَشَرٌ) : سلمانَ الفارسيَّ.
قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿ لِّسَانُ الَّذِي يُلْحِدُونَ إِلَيْهِ أَعْجَمِيٌّ ﴾ ؛ أي لسانُ الذي يَمِيلُونَ إليه ويزعُمون أنَّهُ يُعلِّمُكَ أعْجَمِيٌّ، ﴿ وَهَـاذَا ﴾ ؛ القرآنُ الذي يقرَءُونَه، ﴿ لِسَانٌ عَرَبِيٌّ مُّبِينٌ ﴾ ؛ فكيف يقدرُ الأعجميُّ على تعليمِ مثلهِ. قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿ إِنَّ الَّذِينَ لاَ يُؤْمِنُونَ بِآيَاتِ اللَّهِ لاَ يَهْدِيهِمُ اللَّهُ ﴾ ؛ إلى ثوابهِ، ﴿ وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ ﴾ ؛ وجيعٌ في الآخرةِ.