قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿ ثُمَّ أَوْحَيْنَآ إِلَيْكَ أَنِ اتَّبِعْ مِلَّةَ إِبْرَاهِيمَ حَنِيفاً وَمَا كَانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ ﴾ ؛ أي أمَرنَاكَ يا مُحَمَّدُ باتِّباعِ مِلَّةِ إبراهيمَ في مُجانَبةِ الكفَّار، كما كان إبراهيمُ يَتَجَنَّبُهم.
فإنْ قِيْلَ : كيف يجوزُ أن يُوصِي الفاضلَ بمتابعةِ المفضُولِ، ونبيُّنا مُحَمَّد ﷺ كان أفضلَ الأنبياءِ ؟ فكيفَ أمرَهُ الله بمتابعةِ إبراهيمَ عليه السلام ؟ قِيْلَ : إنَّ إبراهيمَ عليه السلام كان قد سَبَقَ إلى اتَّباعِ الحقِّ، ولا يكون في سَبْقٍ المفضولِ إلى اتِّباعِ الحقِّ عيبٌ على الفاضلِ في اتِّباعهِ.