قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿ وَلَئِن شِئْنَا لَنَذْهَبَنَّ بِالَّذِي أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ ﴾ ؛ أي لو شِئْنا لَمَحَونَا القرآنَ من القلوب والكتُب، وأنسَيْنَا ذكرَهُ كَيلاَ يوجدَ له أثرٌ، ﴿ ثُمَّ لاَ تَجِدُ لَكَ بِهِ عَلَيْنَا وَكِيلاً ﴾ ؛ تتوكَّلُ عليه في ردِّ شيءٍ منهُ، وقولهُ تعالى :﴿ إِلاَّ رَحْمَةً مِّن رَّبِّكَ ﴾ ؛ أي لكِنْ لا نشاءُ ذلك إلا رحمةً من ربك، فأثبتَ ذلك في قلبكَ وقلوب المؤمنين. قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿ إِنَّ فَضْلَهُ كَانَ عَلَيْكَ كَبِيراً ﴾ ؛ أي حيث اختارَكَ للنبوَّةِ، واصطفاكَ للرسالةِ، وخصَّكَ بالوحيِ والقرآن، وجعلَكَ سيِّدَ ولدِ آدمَ، وختمَ بك الأنبياءَ، وأعطاكَ المقامَ المحمودَ.
وعن رسولِ الله ﷺ :" أنَّهُ خَرَجَ وَهُوَ مَعْصُوبُ الرَّأسِ مِنْ وَجَعٍ، فَصَعَدَ الْمِنْبَرَ، فَحَمَدَ اللهَ وَأثْنَى عَلَيْهِ ثُمَّ قَالَ :" يَا أيُّهَا النَّاسُ، مَا هَذِهِ الْكُتُبُ الَّتِي تَكْتُبُونَ ؟ أكِتَابٌ غَيْرُ كِتَاب اللهِ، كُلُّ مَنْ كَتَبَ كِتَاباً غَيْرَ كِتَاب اللهِ يُوشِكُ أنْ يَغْضَبَ اللهُ عَلَيْهِ لِكِتَابهِ، وَلاَ يَدَعُ وَرَقاً وَلاَ قَلْباً إلاَّ أُخِذ مِنْهُ " قَالُواْ : يَا رَسُولَ اللهِ فَكَيْفَ بالْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ يَوْمَئِذٍ ؟ قَالَ :" مَنْ أرَادَ اللهُ بهِ خَيْراً بَقِيَ فِي قَلْبهِ لاَ إلَهَ إلاَّ اللهُ ".
وعن عبدِالله بن مسعودٍ :(إنَّ أوَّلَ مَا تَفْقِدُونَ مِنْ دِينِكُمُ الأَمَانَةُ، وَآخِرُ مَا تَفْقِدُونَ مِنْ دِينِكُمُ الصَّلاَةَ، وَلَيُصَلِّيَنَّ أَقْوَامٌ ولاَ دِينَ لَهُمْ، وَإنَّ هَذا الْقُرْآنَ لَيُصْبحَنَّ وَمَا فِيكُمْ مِنْهُ شَيْءٌ) فَقَالَ رَجُلٌ : كَيْفَ يَكُونُ ذلِكَ يَا أبَا عَبْدِالرَّحْمَنِ وَقَدْ أتْقَنَّاهُ فِي قُلُوبنَا، وَأثْبَتْنَاهُ فِي مَضَاجِعِنَا، نُعَلِّمُهُ أبَاءَنَا وَأبْنَاءَنَا إلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ ؟ قَالَ :(يَسْرِي بهِ فِي لَيْلَةٍ فَيَذْهَبُ مَا فِي الْمَصَاحِفِ وَمَا فِي الْقُلُوب. وقرأ عبدُالله :﴿ وَلَئِن شِئْنَا لَنَذْهَبَنَّ بِالَّذِي أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ ﴾ ).
وعن عبدِالله قالَ :(أكْثِرُواْ الطَّوَافَ بالْبَيْتِ قَبْلَ أنْ يُرْفَعَ وَتَبْنِي النَّاسُ مَكَانَهُ، وَأكْثِرُواْ مِنْ تِلاَوَةِ الْقُرْآنِ قَبْلَ أنْ يُرْفَعَ) فَقِيلَ : هَذِهِ الْمَصَاحِفُ تُرْفَعُ، فَكَيْفَ بمَا فِي صُدُور الرِّجَالِ ؟ قَالَ :(يَسْرِي عَلَيْهِ لَيْلاً فَتُصْبحُواَ مِنْهُ فُقَرَاءَ، وَتَنْسَوْنَ قَوْلَ لاَ إلَهَ إلاَّ اللهُ، وَتَقَعُونَ فِي قَوْلِ الْجَاهِلِيَّةِ وَأشْعَارهِمْ).
وعن عبدِالله بن عَمروٍ قال :(لاَ تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى يَرْتَفِعَ الْقُرْآنُ مِنْ حَيْثُ نَزَلَ بهِ، لَهُ دَويٌّ كَدَوِيِّ النَّحْلِ، فَيَقُولُ الرَّبُّ عَزَّ وَجَلَّ : مَا بَالُكَ ؟ فَيَقُولُ : يَا رَب مِنْكَ خَرَجْتُ وَإلَيْكَ أعُودُ، أُتْلَى وَلاَ يُعْمَلُ بي).