قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿ أَوْ يَكُونَ لَكَ بَيْتٌ مِّن زُخْرُفٍ ﴾ ؛ أي من ذهَبٍ، والزُّخْرُفُ في الأصلِ هو الزِّينَةُ كما في قولهِ تعالى﴿ حَتَّى إِذَآ أَخَذَتِ الأَرْضُ زُخْرُفَهَا وَازَّيَّنَتْ ﴾[يونس : ٢٤] أي بزينَتِها. قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿ أَوْ تَرْقَى فِي السَّمَآءِ ﴾ ؛ معناهُ : أو تصعدُ، ﴿ وَلَن نُّؤْمِنَ لِرُقِيِّكَ ﴾ ؛ أي لن نصدِّقَك مع ذلك، ﴿ حَتَّى تُنَزِّلَ عَلَيْنَا كِتَاباً ﴾ ؛ تأتِينا بكتابٍ من الله، ﴿ نَّقْرَؤُهُ ﴾ ؛ أنَّك رسولُ من اللهِ إلينا.
قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿ قُلْ سُبْحَانَ رَبِّي ﴾ ؛ أي قُل لَهم يا مُحَمَّد : تَنْزِيهاً لرَبي عن المقابَلةِ التي وصَفتُمْ، فإنَّ العارفَ باللهِ يعلمُ أنه لا يجوزُ المقابَلةُ على اللهِ. قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿ هَلْ كُنتُ إِلاَّ بَشَراً رَّسُولاً ﴾ ؛ أي ما كنتُ إلا بَشراً رَسُولاً كسائرِ الرُّسل، فلا أقدرُ على الإتيانِ بالآيات المقترَحة، كما لم يقدِرْ عليها مَن قبلِي من الأنبياءِ.
قرأ ابنُ مسعودٍ (أوْ يَكُونَ لَكَ بَيْتٌ مِنْ ذهَبٍ) قال مجاهدُ :(كُنْتُ مَا أدْرِي مَا الزُّخْرُفُ حَتَّى رَأْيْتُهُ فِي قِرَاءَةِ ابْنِ مَسْعُودٍ). قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿ قُلْ سُبْحَانَ رَبِّي ﴾، قرأ أهلُ مكَّة والشام :(قَالَ سُبْحَانَ رَبي) يعني مُحَمَّداً صلى الله عليه وسلم.