قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿ وَيَخِرُّونَ لِلأَذْقَانِ يَبْكُونَ ﴾ ؛ أي يسقُطون على الوجوهِ يَبْكُونَ في السُّجودِ، ﴿ وَيَزِيدُهُمْ ﴾ ؛ البكاءُ في السُّجودِ، ﴿ خُشُوعاً ﴾ ؛ إلى خُشوعِهم ؛ لأن مخافَتهم الله داعيةً إلى طاعتهِ، والإخلاصِ في عبادتهِ.
وفي الآيةِ دليلٌ على أنَّ البكاءَ في الصَّلاةِ من خوفِ الله لا يقطعُ الصلاةَ ؛ لأن اللهَ مدَحَهم عليه. " وعن رسولِ الله ﷺ " أنَّهُ كَانَ يُصَلِّي، فَيُسْمَعُ لِصَدْرِهِ أزيزٌ كَأَزِيزِ الْمِرْجَلِ مِنَ الْبُكَاءِ ". وعن عبدِالله بن شدَّاد قالَ :(كُنْتُ أُصَلّي خَلْفَ عُمَرَ رضي الله عنه صَلاَةَ الصُّبْحِ، وَكَانَ يَقْرَأُ سُورَةَ يُوسُفَ حَتَّى إذا بَلَغَ﴿ إِنَّمَآ أَشْكُو بَثِّي وَحُزْنِي إِلَى اللَّهِ ﴾[يوسف : ٨٦] سَمِعْتُ نَشِيجَهُ، وَأَنَا فِي آخِرِ الصُّفُوفِ).