قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿ قُلِ ادْعُواْ اللَّهَ أَوِ ادْعُواْ الرَّحْمَـ&#١٦٤; نَ ﴾ ؛ فقالَ ابنُ عبَّاس :(تَهَجَّدَ رَسُولُ اللهِ ﷺ ذاتَ لَيْلَةٍ بمَكَّةَ، فَجَعَلَ يَقُولُ في سجودهِ :" يَا اللهُ يَا رَحْمَنُ ". فَقَالَ أبُو جَهْلٍ : إنَّ مُحَمَّداً يَنْهَانَا أنْ نَعْبُدَ الَهَيْنِ وَهُوَ يَدْعُو إلَهاً آخَرَ مَعَ اللهِ يُقَالُ لَهُ الرَّحْمَنُ! وَهُمْ لاَ يَعْرِفُونَ الرَّحْمَنَ، فَأَنْزَلَ اللهُ هَذِهِ الآيَةَ).
ومعناها : قل يا مُحَمَّدُ : أُدعوا اللهَ يا معشرَ المؤمنين، أو ادعُو الرَّحْمَنَ، إنْ شِئتُم فقُولُوا : يا رَحْمَنُ، وإنْ شِئتُم فقولوا : يَا اللهُ يا رَحْمَنُ ؛ ﴿ أَيّاً مَّا تَدْعُواْ ﴾ ؛ أيُّ أسماءِ الله تدعوهُ بها، ﴿ فَلَهُ الأَسْمَآءَ الْحُسْنَى ﴾ ؛ فأسْماؤهُ كلُّها حَسنةٌ فادعوهُ بصفاتهِ. وقوله تعالى :﴿ أَيّاً مَّا تَدْعُواْ ﴾ قال بعضُهم :(مَا) في هذا صِلَةٌ، ومعناها التأكيدُ، تقديرهُ : أيّاً تدعون، ومِثلهُ : عمَّا قليلٍ، وخُذ مَا هُنالِكَ، و﴿ فَبِمَا رَحْمَةٍ مِّنَ اللَّهِ ﴾[أل عمران : ١٥٩].
قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿ وَلاَ تَجْهَرْ بِصَلاَتِكَ وَلاَ تُخَافِتْ بِهَا ﴾ ؛ قال ابنُ عبَّاس :(نَزَلَتْ بمَكَّةَ، كَانَ النَّبيُّ ﷺ إذا صَلَّى بأَصْحَابهِ رَفَعَ صَوْتَهُ بالْقُرْآنِ، فَإذا سَمِعَهُ الْمُشْرِكُونَ سَبُّوا الْقُرْآنَ وَمَنْ أنْزَلَهُ وَمَنْ جَاءَ بهِ، وَلَعِبُوا وَصَفَّقُوا وَصَفَّرُواْ وَلَغَطُوْا، كُلُّ ذلِكَ لِيُغْلِطُوا رَسُولَ اللهِ ﷺ، وَكَانُوا بهِ يُؤْذُونَهُ، وَإذا خَافَتَ بالْقِرَاءَةِ لَمْ يَسْمَعْهُ أصْحَابُهُ، فَأَنْزَلَ اللهُ هَذِهِ الآيَةَ). أي لا تجهَرْ بقِراءَتِكَ في الصَّلاةِ فيسمَعُها المشركون فيُؤذونَكَ، فِي الصَّلاَةِ كُلِّهَا وَلاَ تُخَافِتْ بهَا فِي الصَّلاَةِ كُلِّهَا، وَلَكِنِ اجْهَرْ بهَا فِي بَعْضِ الصَّلَوَاتِ، وَخَافِتْ بهَا فِي بَعْضِ الصَّلَوَاتِ).
" وَسَأَلَ رَسُولُ اللهِ ﷺ أبَا بَكْرٍ عَنْ قِراءَتِهِ باللَّيْلِ، فَقَالَ :(أُخَافِتُ بهَا كَيْ لاَ أُؤْذِي جَاري، أُنَاجِي رَبي وَقَدْ عَلِمَ بحَاجَتِي، فَقَالَ ﷺ " أحْسَنْتَ " وَسَأَلَ عُمَرَ رضي الله عنه عَنْ قِرَاءَتِهِ باللَّيْلِ فَقَالَ : أرْفَعُ صَوْتِي أُوْقِظُ الْوَسْنَانَ وَأطْرُدُ الشَّيْطَانَ، فَقَالَ :" أحْسَنْتَ " فَلَمَّا نَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ قَالَ لأبي بكر :" زدْ فِي صَوْتِكَ " وقال لعُمر :" انْقُصْ مِنْ صَوْتِكَ " ﴿ وَابْتَغِ بَيْنَ ذلِكَ سَبِيلاً ﴾. وعن ابن عباس أن معنى الآية :(لاَ تُصَلِّ مُرَاءَاةً لِلنَّاسِ وَلاَ تَدَعَهَا مَخَافَةً لِلنَّاسِ). " وسئل رسول الله ﷺ عن أحسنِ الناس قراءةً ؟ فقال :" الَّذِي إذا سَمِعْتَ قِرَاءَتَهُ رَأيْتَ أنَّهُ يَخْشَى اللهَ تَعَالَى ".


الصفحة التالية
Icon