قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿ أَطَّلَعَ الْغَيْبَ أَمِ اتَّخَذَ عِندَ الرَّحْمَـانِ عَهْداً ﴾ ؛ أي أعَلِمَ ذلكَ غيباً أمْ عَهِدَ اللهُ إليهِ عهداً بما تَمنَّى؟! وقال ابنُ عبَّاس :(وَمَعْنَاهُ : مَا غَابَ عَنْهُ حَتَّى يَعْلَمَ أفِي الْجَنَّةِ هُوَ أمْ لاَ). وقال الكلبيُّ :(أنَظَرَ مَا فِي اللَّوْحِ الْمَحْفُوظِ).
قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿ أَمِ اتَّخَذَ عِندَ الرَّحْمَـانِ عَهْداً ﴾، قال ابنُ عبَّاس :(مَعْنَاهُ أمْ قَالَ : لاَ إلَهَ إلاَّ اللهُ ؛ فَأَرْحَمُهُ بهَا). وقال قتادةُ :(أقَدَّمَ عَمَلاً صَالِحاً يَرْجُوهُ)، ﴿ كَلاَّ ﴾ ؛ أي ليس الأمرُ على ما قال : أنه يولِّي المالَ والولد. ويجوزُ أن يكون معناهُ : كَلاَّ إنَّهُ لَمْ يَطَّلِعِ الْغَيْبَ، وَلَمْ يتَّخذْ عندَ الرحمن عهداً.
قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿ سَنَكْتُبُ مَا يَقُولُ ﴾ ؛ أي سَنَأْمُرُ الْحَفَظَةَ بإثباتِ ما يقولُ لنجازيَهُ بهِ في الآخرة، ﴿ وَنَمُدُّ لَهُ مِنَ الْعَذَابِ مَدّاً ﴾ ؛ أي نزيدهُ عذاباً فوق العذاب. قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿ وَنَرِثُهُ مَا يَقُولُ ﴾ ؛ أي نَرِثُهُ المالَ والولدَ بعد إهلاكنا إياهُ، فلا يعودُ بعد ذلكَ إليه، كما لا يعودُ المال إلى مَن خَلْقَهُ بعد موته، ﴿ وَيَأْتِينَا ﴾ ؛ في الآخرةِ، ﴿ فَرْداً ﴾ ؛ أي وَحِيْداً خالياً من المالِ والوَلَدِ.


الصفحة التالية
Icon