قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿ لاَّ يَمْلِكُونَ الشَّفَاعَةَ ﴾ ؛ أي لا يقدرون على الشفاعةِ، ﴿ إِلاَّ مَنِ اتَّخَذَ عِندَ الرَّحْمَـانِ عَهْداً ﴾ ؛ أي لكن مَن اتَّخذ عند الرحمنِ عهداً وهم المؤمنون، فإنَّهم يَملكون الشفاعةَ. قال ابنُ عبَّاس :(شَهَادَةُ أنْ لاَ إلَهَ إلاَّ اللهُ). و(مَنْ) في موضعِ نصبٍ على الاستثناء المنقطعِ. قال ابنُ عبَّاس :(لاَ يَشْفَعُ إلاَّ مَنْ قَالَ : لاَ إلَهَ إلاَّ اللهُ، وَتَبَرَّأ مِنَ الْحَوْلِ وَالْقُوَّةِ إلَيْهِ، وَلاَ يَرْجُو إلاَّ اللهَ عَزَّ وَجَلَّ).
وعن ابن مسعودٍ قال : سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ ذاتَ يَوْمٍ :" أيَعْجَزُ أحَدُكُمْ أنْ يَتَّخِذ كُلَّ صَبَاحٍ وَمَسَاءٍ عِنْدَ اللهِ عَهْداً؟! " قَالُواْ : كَيْفَ ؟ قَالَ : يقولُ :" اللَّهُمَّ فَاطِرَ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ، عَالِمَ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ، إنِّي أعْهَدُ إلَيْكَ فِي هَذِهِ الدُّنْيَا بأَنِّي أشْهَدُ أنْ لاَ إلَهَ إلاَّ أنْتَ وَحْدَكَ لاَ شَرِيْكَ لَكَ، وَأنَّ مُحَمَّداً عَبْدُكَ وَرَسُولُكَ، وَأنَّكَ إنْ تَكِلْنِي إلَى نَفْسِي، تُقَرِّبْنِي مِنَ الشَّرِّ وَتُبَاعِدْنِي مِنَ الْخَيْرِ، وإنِّي لاَ أثِقُ إلاَّ برَحْمَتِكَ، فَاجْعَلْهُ لِي عَهْداً تُوَفِّينَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، إنَّكَ لاَ تُخْلِفُ الْمِيعَادَ. فَإذا قَالَ ذلِكَ طَبَعَ اللهُ عَلَيْهِ بطَابِعٍ وَوُضِعَ تَحْتَ الْعَرْشِ، فَإذا كَانَ يَوْمُ الْقِيَامَةِ، نَادَى مُنَادٍ : أيْنَ الَّذِيْنَ لَهُمْ عِنْدَ اللهِ عَهْدٌ فَيَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ ".