قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿ إِنَّ السَّاعَةَ آتِيَةٌ أَكَادُ أُخْفِيهَا ﴾ ؛ قال ابنُ عبَّاس :(مَعْنَاهُ : أنَّ الْقِيَامَةَ كَائِنَةً أكَادُ أُخْفِيْهَا عَنْ نَفْسِي، فَكَيْفَ أُظْهِرُهَا لِغَيْرِي)، قال الْمُبَرِّدُ :(هَذا عَلَى عَادَةِ مُخَاطَبَةِ الْعَرَب ؛ يَقُولُونَ إذا بَالَغُواْ فِي كِتْمَانِ السِّرِّ : كَتَمْتُهُ مِنْ نَفْسِي ؛ أيْ لَمْ أطْلِعْ عَلَيْهِ أحَداً).
والمعنى : أنَّ اللهَ تعالى بَالَغَ في إخْفاءِ السَّاعةِ، فذكَرَهُ بأبلغِ ما تعرفُ العرب. قال قتادةُ :(هِيَ فِي بَعْضِ الْقِرَاءَةِ : أَكَادُ أُخْفِيْهَا مِنْ نَفْسِي، وَلَعَمْرِي لَقَدْ أخْفَاهَا اللهُ عَنِ الْمَلاَئِكَةِ الْمُقَرِّبيْنَ وَالأَنْبيَاءِ وَالْمُرْسَلِيْنَ، وَفِي مُصْحَفِ أُبَيِّ وعَبْدِاللهِ : أكَادُ أُخْفِيْهَا مِنْ نَفْسِي، فَكَيْفَ يَعْلَمُهَا مَخْلُوقٌ؟).
ومعنى الآية : أكَادُ أُخْفِيْهَا عن عبادي ؛ كَي لا تأتيَهم إلاّ بَغْتَةً، والفائدةُ في إخفائِها عن العبادِ : التهويلُ والتخويف، وفي ذلك مصلحةٌ لَهم ؛ لأنَّهم إذا لَم يعلموا متى قيامُها كانوا على حَذرٍ منها في كلِّ وقتٍ، خائفين من الموتِ، مستعدِّين لذلكَ بالتوبةِ والطاعة.
قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿ لِتُجْزَى كُلُّ نَفْسٍ بِمَا تَسْعَى ﴾ ؛ أي بسَعْيهَا، إما الثوابُ وإما العقابُ. وقرأ الحسنُ وابن جبير :(أكَادُ أخْفِيْهَا) بفتحِ الهمزة ؛ أي أُظْهِرُهَا وَأُبْرِزُهَا، يقالُ : خَفَيْتُ الشَّيْءَ إذا أظهرتهُ، وأخفيتهُ إذا سَتَرْتُهُ.


الصفحة التالية
Icon