قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿ قَالَ فَمَن رَّبُّكُمَا يامُوسَى ﴾ ؛ أي من إلَهُكما الذي أرسلَكُما، ﴿ قَالَ رَبُّنَا الَّذِي أَعْطَى كُلَّ شَيءٍ خَلْقَهُ ﴾ ؛ أي ربُّنا الذي خَلَقَ كُلَّ شَيْءٍ على الْهَيْأَةِ التي ينتفعُ بها، فأعطاهُ صحَّته وسلامتَهُ وَركَّبَ فيه شهوتَهُ، ثم هَدَاهُ لمعيشتهِ. وَقِيْلَ : معناهُ : الذي صَوَّرَ كُلَّ جنسٍ من الحيوان على صورةٍ أُخرى، فلم يجعل خَلْقَ الإنسانِ كخلق البهائمِ، ولا خَلْقَ البهائمِ كخلق الإنسانِ، ولكن خَلَقَ كلَّ شيء فقَدَّرَهُ تقديراً.
وقال الضحَّاك :(أعْطَى كُلَّ شَيْءٍ خَلْقْهُ ؛ يَعْنِي لِلْيَدِ الْبَطْشَ، ولِلرِّجْلِ الْمَشْيَ، وَلِلِّسَانِ النُّطْقَ، وَلِلْعَيْنِ النَّظَرَ، وَلِلأُذُنِ السَّمْعَ). وقال سعيدُ بن جبير :(أعْطَى كُلَّ شَيْءٍ شَكْلَهُ لِلإنْسَانِ زَوْجَةً، وَلِلْبَعِيْرِ نَاقَةً، وَلِلْفَرَسِ رَمَكَةً، وَلِلْحِمَارِ أتَاناً، وَلِلثَّوْر بَقَرَةً، ﴿ ثُمَّ هَدَى ﴾ ؛ أي ألْهمَ وعَرَّفَ كيف يأتِي الذكرُ الأنثى في النِّكاحِ).


الصفحة التالية
Icon