قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿ يابَنِي إِسْرَائِيلَ قَدْ أَنجَيْنَاكُمْ مِّنْ عَدُوِّكُمْ ﴾ ؛ يعني فرعونَ أغْرَقَهُ بمرأى منهم، ﴿ وَوَاعَدْنَاكُمْ جَانِبَ الطُّورِ الأَيْمَنَ ﴾ ؛ قرأ حمزةُ :(نَجَّيْتُكُمْ... وَوَعَدْتُكُمْ... وَرَزَقْتُكُمْ) بغيرِ ألف.
وذلك أنَّ اللهَ وَعَدَ موسى بعد ما أغرقَ فرعون ليأتِي جانبَ الطُّورِ الأيْمَنَ فيؤتيهِ التوراةَ فيها بيانُ ما يحتاجُ إليه. ﴿ وَنَزَّلْنَا عَلَيْكُمُ الْمَنَّ وَالسَّلْوَى ﴾ في التِّيْهِ، ﴿ كُلُواْ مِن طَيِّبَاتِ مَا رَزَقْنَاكُمْ ﴾ ؛ أي من حَلاَلِ ما رزقناكم من الْمَنِّ والسَّلْوَى، واشكروا إنعامِي. قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿ وَلاَ تَطْغَوْاْ فِيهِ ﴾، أي لا تَبْطَرُوا فيما أنعمتَ فتكونوا طاغينَ، ﴿ فَيَحِلَّ عَلَيْكُمْ غَضَبِي ﴾، أي فتجبُ عليكم عقوبَتي. قرأ الأعمشُ والكسائيُّ :(فَيَحُلُّ) أي فينْزِلُ.
قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿ وَمَن يَحْلِلْ عَلَيْهِ غَضَبِي فَقَدْ هَوَى ﴾ ؛ أي فقد تَرَدَّ في النار. وَقِيْلَ : معناهُ : فقد هَلَكَ وسقط في النارِ. وقرأ الكسائيُّ :(وَمَنْ يَحْلُلْ) بضمِّ اللام، قال الفرَّاءُ :(وَالْكَسْرُ أوْلَى مِنَ الضَّمَّ ؛ لأنَّ الضَّمَّ مِنَ الْحُلُولِ وَهَُوَ الْوُقُوعُ، وَيَحْلِلُ بالْكَسْرِ يَجِبُ، وَجَاءَ التَّفْسِيْرُ بالْوُجُوب لاَ بالْوُقُوعِ).