قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿ وَلاَ تَمُدَّنَّ عَيْنَيْكَ إِلَى مَا مَتَّعْنَا بِهِ أَزْوَاجاً مِّنْهُمْ زَهْرَةَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا ﴾ ؛ أي لا تَنْظُرَنَّ بعينِ الرَّغبة إلَى مَا مَتَّعْنَا بهِ رجالاً منهم زِيْنَةَ الحياةِ الدُّنيا، ﴿ لِنَفْتِنَهُمْ فِيهِ ﴾ ؛ أي لِنَخْتَبرَهُمْ في ما أعطيناهم من الزِّينة. وَقِيْلَ : لنجعلَهُ فتنةً لَهم وضَلالاً بأنْ أزيدَ لَهم في النعمةِ، فيزدادوا كُفراً وطغياناً.
قال أبو رافع :" بَعَثَنِي رَسُولَ اللهِ ﷺ إلَى يَهُودِيٍّ، فَقَالَ :" قُلْ لَهُ : إنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ بَعَثَنِي إلَيْكَ لِتُسْلِفَهُ كَذا وَكَذا مِنَ الدَّقِيْقِ، أوْ تَبيْعَهُ وَتَصْبرَ عَلَيْهِ إلَى هِلاَلِ رَجَبٍ " فَأتَيْتُهُ، فَقَالَ : وَاللهِ مَا أبيْعُهُ وَلاَ أُسْلِفُهُ إلاَّ برَهْنٍ! فَأَتَيْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ فَأَخْبَرْتُهُ، فَقَالَ :" وَاللهِ لَوْ بَاعَنِي أوْ أسْلَفَنِي لَقَضَيْتُهُ، وَإنِّي لأَمِيْنٌ فِي الأَرْضِ، إذهَبْ بدِرْعِي إلَيْهِ " ثُمَّ حَزِنَ رَسُولُ اللهِ ﷺ عَلَى ذلِكَ، فَنَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ كأنه يعزِّيهِ عَنِ الدُّنْيَا "
وَقِيْلَ : معنى قولهِ تعالى ﴿ أَزْوَاجاً ﴾ أي أصْنَافاً من نِعَمِ الدُّنيا وزهرَتِها. قولهُ :﴿ وَرِزْقُ رَبِّكَ خَيْرٌ وَأَبْقَى ﴾ ؛ أي وَرِزْقُ رَبكَ الذي وعدكَ في الجنَّة خَيْرٌ وَأبْقَى مما رُزِقَ هو.


الصفحة التالية
Icon