وقولهُ تعالى :﴿ وَزَكَرِيَّآ إِذْ نَادَى رَبَّهُ رَبِّ لاَ تَذَرْنِي فَرْداً وَأَنتَ خَيْرُ الْوَارِثِينَ ﴾ ؛ أي وَاذْكُرْ دعاءَ زكريَّا إذْ نَادَى رَبَّهُ فقالَ رب لا تترُكْني وحيداً ؛ أي ارزُقْنِي ولداً آنسُ به ويعينني على أمرِ الدِّين والدُّنيا، ويقومُ بأمرِ الدين بعد وفاتِي، وأنتَ وارثُ جميعِ الخلق ؛ لأنَّ مردَّهم صَائرُون إليكَ. قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿ فَاسْتَجَبْنَا لَهُ ﴾ ؛ أي فأَجَبْنَا له دعاءَه هذا، ﴿ وَوَهَبْنَا لَهُ يَحْيَى وَأَصْلَحْنَا لَهُ زَوْجَهُ ﴾ ؛ عَقْرَ امرأتهِ، قال قتادةُ :(كَنَتْ عَقِيْماً فَجَعَلْنَاهَا وَلُوداً)، وَقِيْلَ : كانت سيِّئة الْخُلُقِ فرزَقَها اللهُ حُسن الْخُلقِ.
وقَوْلُهُ تَعَالَى :﴿ إِنَّهُمْ كَانُواْ يُسَارِعُونَ فِي الْخَيْرَاتِ ﴾ ؛ أي يُبَادِرُونَ إلى الطاعات مخافةَ أن يَعْرِضَ لَهم ما يَشْغَلُهُمْ عنها، ويعني بذلكَ زكريَّا وامرأتَهُ ويَحيى، وقال بعضُ المفسِّرين : الكنايةُ تعود على الأنبياءِ الذين ذكَرَهم اللهُ في هذه السورةِ. قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿ وَيَدْعُونَنَا رَغَباً وَرَهَباً ﴾ ؛ أي طَمَعاً في ثوابنا وخَوْفاً من عقابنا، ﴿ وَكَانُواْ لَنَا خاشِعِينَ ﴾ ؛ أي خاضِعين حَذِرينَ.


الصفحة التالية
Icon