قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿ فَإِذَا نُفِخَ فِي الصُّورِ فَلاَ أَنسَابَ بَيْنَهُمْ يَوْمَئِذٍ وَلاَ يَتَسَآءَلُونَ ﴾ ؛ قال ابنُ عبَّاس :(يَعْنِي النَّفَخَةَ الأُوْلَى). وَقِيْلَ : هي النفخةُ الثانية. وقولهُ تعالى :﴿ فَلاَ أَنسَابَ بَيْنَهُمْ يَوْمَئِذٍ ﴾، قال الحسنُ :(وَاللهِ إنَّ أنْسَابَهُمْ لَقَائِمَةٌ بَيْنَهُمْ كَمَا قَالَ اللهُ تَعَالَى﴿ يَوْمَ يَفِرُّ الْمَرْءُ مِنْ أَخِيهِ * وَأُمِّهِ وَأَبِيهِ ﴾[عبس : ٣٤-٣٥] وَلَكِنَّهُمْ لاَ يَنْتَفِعُونَ بأَنْسَابهِمْ وَلاَ يَتَعَاطَفُونَ عَلَيْهَا، فَكَأَنَّهُمْ لاَ أنْسَابَ لَهُمْ).
وَقِيْلَ : معناهُ : لا تَفَاخُرَ بينهم كما يتفاخَرون في الدُّنيا، ولا يتساءَلون كما تسألُ العربُ في الدُّنيا : مِن أيِّ قَبيْلٍ أنتَ ؟ وَقِيْلَ : لا يسألُ بعضُهم بعضاً عن خبرهِ وحاله كما كانوا في الدُّنيا ؛ لشُغْلِ كلِّ واحد منهما بنفسه، ولا يسألُ بعضهم بعضاً أنْ يحملَ شيئاً من ذنوبهِ.