قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿ قَالَ اخْسَئُواْ فِيهَا وَلاَ تُكَلِّمُونِ ﴾ ؛ ﴿ اخْسَئُواْ ﴾ كلمةُ إهَانَةٍ وَمَذلَّةٍ ؛ وهي في الأصلِ لطردِ الكِلاب، تقولُ : خَسَأْتُ الكلبَ إذا طَردْتَهُ ؛ فَخَسَأَ أي تباعَدَ. قال الزجَّاجُ :(مَعْنَاهُ تَبَاعَدُوا تَبَاعُدَ سُخْطٍ، وَابْعُدُوا بُعْدَ الْكَلْب، وَلاَ تُكَلِّمُونِ فِي رَفْعِ الْعَذاب عَنْكُمْ، وَلاَ تَسْأَلُونِ الْخُرُوجَ مِنَ النَّار، فَإنِّي لاَ أدْفَعُ عَنْكُمُ الْعَذابَ، وَلاَ أُهَوِّنُهُ عَلَيْكُمْ).
قال عبدُالله بن عَمرو :(أنَّ أهْلَ جَهَنَّمَ يَدْعُونَ مَالِكاً أرْبَعِيْنَ عَاماً فَلاَ يُجِيْبُهُمْ، ثُمَّ يَقُولُ : إنَّكُمْ مَاكِثُونَ، ثُمَّ يُنَادُونَ رَبَّهُمْ : رَبَّنَا أخْرِجْنَا مِنْهَا فَإنْ عُدْنَا فَإنَّا ظَالِمُونَ. فَلاَ يُجِيْبُهُمْ مِقْدَارَ عُمْرِ الدُّنْيَا، ثُمَّ يَرُدُّ عَلَيْهِمْ : إخْسَئُواْ فِيْهَا وَلاَ تُكَلِّمُونِ بَعْدَ ذلِكَ، وَيَكُونُ لَهُمْ زَفِيْرٌ كَزَفِيْرِ الْحَمِيْرِ، وَشَهِيْقٌ كَشَهِيْقِ الْبغَالِ، وَعَوِيٌّ كَعَوِيِّ الْكِلاَب).