قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿ بَلَى إِن تَصْبِرُواْ وَتَتَّقُواْ وَيَأْتُوكُمْ مِّن فَوْرِهِمْ هَـاذَا يُمْدِدْكُمْ رَبُّكُمْ بِخَمْسَةِ ءَالَافٍ مِّنَ الْمَلائِكَةِ مُسَوِّمِينَ ﴾ ؛ معنى قولهِ :(بَلَى) تصديقٌ لوعدِ اللهِ تعالى، وقولِ رسولِ اللهِ ﷺ، ﴿ تَصْبرُواْ ﴾ لعدوِّكم مع نبيِّكم ﴿ وَتَتَّقُواْ ﴾ مخالفَتَهُ ﴿ وَيَأْتُوكُمْ ﴾ أهلُ مكَّة مِن وجههم هذا ؛ ﴿ يُمْدِدْكُمْ رَبُّكُمْ بِخَمْسَةِ ءَالَافٍ مِّنَ الْمَلائِكَةِ مُسَوِّمِينَ ﴾ أي مُعَلَّمِينَ بالصوفِ الأبيَضِ، وقيل : بالأحمرِ في نواصِي الخيل وأذنابها ؛ أي بيّن لَهُمْ مِنَ السَّماء مُعَلَّمِيْنَ بهذه العلامةِ. ويجوزُ أن يكون معنى (مُسَوَّمِينَ) مُرْسَلِيْنَ من الإسَامَةِ وهيَ الإرسالُ. ومن قرأ (مُسَوِّمِيْنَ) بكسر الواو فلأنَّهم سَوَّمُوا خيولَهم.
وقد رويَ عن رسولِ الله ﷺ أنهُ قالَ لأصحابهِ يومَ أحُدٍ :" تَسَوَّمُواْ ؛ فَإنَّ الْمَلاَئِكَةَ قَدْ تَسَوَّمَتْ بالصُّوفِ الأَبْيَضِ فِي قَلاَنِسِهِمْ وَمَغَافِرِهِمْ " وقال قتادةُ :(كَانَ عَلَى الْمَلاَئِكَةِ يَوْمَ بَدْر سِيْمَاءُ الْقِتَالِ، وَكَانُواْ عَلَى خَيْلٍ بُلْقٍ). وقال ابنُ عبَّاس :(كَانَتْ يَوْمَ بَدْر سِيْمَاءُ الْمَلاَئِكَةِ عَمَائِمَ بيْضٍ مَرْخِيَّةٍ عَلَى أكْتَافِهِمْ)، قالَ :(وَلَمْ يَصْبرِ الْمُؤْمِنُونَ يَوْمَ أحُدٍ لِلْقِتَالِ إلاَّ قَلِيْلٌ مِنْهُمْ، وَلَوْ صَبَرُواْ لَنَزَلَتْ عَلَيْهِمُ الْمَلاَئِكَةُ وَأَتَاهُمْ مَا وَعَدَهُمُ اللهُ، وَلَكِنَّهُمْ لَمْ يَصْبرُواْ، فَلَمْ تَنْزِلْ عَلَيْهِمُ الْمَلاَئِكَةُ). قرأ ابنُ كثير وأبو عمرٍو وعاصمُ :(مُسَوِّمِيْنَ) بكسر الواو، وقرأ الباقونَ بالفتحِ.


الصفحة التالية
Icon