قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿ وَإِنَّهُ لَفِي زُبُرِ الأَوَّلِينَ ﴾ ؛ يعني أن ذِكْرَ القُرْآنِ مذكورٌ في كُتُب الأوَّلين، ولَم يُرِدْ به غيرَ القُرْآنِ ؛ لأنه تعالى خصَّ مُحَمَّداً ﷺ بإنْزَالِ القُرْآنِ عليه، فلو كان مَذكُوراً بعينهِ في الكُتُب لبَطَلَ التخصيصُ، ولكنَّهُ تعالى ذكرَ في الكُتُب المتقدِّمة أنه سيبعثُ نَبيّاً في آخرِ الزمان صِفَتُهُ كذا، وسيُنْزِلُ عليه كِتَاباً صفتهُ كذا كما قَالَ اللهُ تَعَالَى﴿ يَجِدُونَهُ مَكْتُوباً عِندَهُمْ فِي التَّوْرَاةِ وَالإِنْجِيلِ ﴾[الأعراف : ١٥٧]، وهذا معنى قولَهُ﴿ إِنَّ هَـاذَا لَفِي الصُّحُفِ الأُولَى * صُحُفِ إِبْرَاهِيمَ وَمُوسَى ﴾[الأعلى : ١٨-١٩] أي مذكورٌ في الصُّحف الأُولى أن الناسَ في الغالب يُؤثِرُونَ الدُّنيا على الآخرةِ، وأنَّ الآخِرَةَ خَيْرٌ وَأبْقَى.