قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿ وَإِذَا سَمِعُواْ اللَّغْوَ أَعْرَضُواْ عَنْهُ ﴾ ؛ أي وإذا خُوطِبُوا بالسَّفاهَةِ وشتَمَهم المشركونَ رَدُّوا عليهم جَميلاً، وأعْرَضُوا عن الكلامِ الذي لا فائدةَ فيه، ﴿ وَقَالُواْ لَنَآ أَعْمَالُنَا ﴾ أي دِينُنا، ﴿ وَلَكُمْ أَعْمَالُكُمْ ﴾ أي دِينُكم.
وذلك أنَّهم عَيَّرُوهُمْ بتَرْكِ دِينهم. قال السديُّ : لَمَّا أسْلَمَ عَبْدُاللهِ بْنُ سَلاَمٍ جَعَلَ الْيَهُودُ يَشْتُمُونَهُ، وَهُوَ يَقُولُ :﴿ سَلاَمٌ عَلَيْكُمْ لاَ نَبْتَغِي الْجَاهِلِينَ ﴾ ؛ قال الزجَّاج :(لَمْ يُرِيدُواْ التَّحِيَّةَ، وَالْمَعْنَى أنَّهُمْ قَالُواْ : بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمُ الْمُتَارَكَةُ والتَّسَلُّمُ، وَهَذا قَبْلَ أنْ يُؤْمَرَ الْمُسْلِمُون بالْقِتَالِ)، فَكَأنَّهُمْ قَالُوا : سَلِمْتُمْ مِنَّا لاَ نَعْتَرِضَنَّكُمْ بالشَّتْمِ. ومعنى قولهِ تعالى ﴿ لاَ نَبْتَغِي الْجَاهِلِينَ ﴾ أي لا نريدُ أن نكونَ مِن أهلِ الْجَهْلِ والسَّفَهِ. وقال الكلبيُّ :(مَعْنَاهُ : لاَ نُحِبُّ دِينَكُمُ الَّذِي أنْتُمْ عَلَيْهِ).


الصفحة التالية
Icon