قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿ وَمَا كَانَ رَبُّكَ مُهْلِكَ الْقُرَى حَتَّى يَبْعَثَ فِي أُمِّهَا رَسُولاً يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِنَا ﴾ ؛ معناهُ : وما كان ربُّكَ يَا مُحَمَّدُ مُعَذِّبَ القُرَى الكافرةُ أهلُها حتى يبعثَ في أعظَمِها قريةً رَسُولاً يُنذِرُهم ويقرأ عليهم آياتِنا، وخصَّ الأعْظَمَ من القُرى ببعثةِ الرَّسُولِ فيها ؛ لأن الرَّسُولَ إنَّما يُبعَثُ إلى الأشرافِ، وأشرافُ القومِ وملوكُهم يسكنونَ المدائنَ والمواضع التي هي أمُّ ما حولِها.
وقَوْلُهُ تَعَالَى :﴿ وَمَا كُنَّا مُهْلِكِي الْقُرَى إِلاَّ وَأَهْلُهَا ظَالِمُونَ ﴾ ؛ أي ما نُهلِكُهم إلاَّ بظُلْمِهم وشِركِهم، وَقِيْلَ : المرادُ بالقُرَى القرى التي حَوْلَ مكَّة، والمرادُ بأُمِّها مكَّة سُميت أمُّ القُرْى ؛ لأن الأرضَ دُحِيَتْ من تحتِها.


الصفحة التالية
Icon