وقولهُ تعالى :﴿ أَفَمَن وَعَدْنَاهُ وَعْداً حَسَناً فَهُوَ لاَقِيهِ كَمَن مَّتَّعْنَاهُ مَتَاعَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا ﴾ ؛ استفهامُ يعني التقرب، أي كيفَ يستوِي حالُ مَن وَعَدْنَاهُ الثوابَ والجنةَ في الآخرةِ فَهُوَ لاَقِيْهِ، وحالُ من متَّعناهُ بعَرَضِ الدُّنيا، ﴿ ثُمَّ هُوَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مِنَ الْمُحْضَرِينَ ﴾ ؛ العذابَ.
والمعنى :﴿ أَفَمَن وَعَدْنَاهُ ﴾ على إيْمانهِ وطاعته الجنةَ والثوابَ الجزيل ﴿ فَهُوَ لاَقِيهِ ﴾ أي مُدركُهُ ﴿ كَمَن مَّتَّعْنَاهُ ﴾ أي كمن هو مُمَتَّعٌ بشيءٍ يَفْنَى ويزول عن قريبٍ ﴿ ثُمَّ هُوَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مِنَ الْمُحْضَرِينَ ﴾ النارَ. قال قتادةُ :(يَعْنِي الْمُؤْمِنَ وَالْكَافِرَ، فَالْمُؤْمِنُ سَمِعَ كِتَابَ اللهِ وَصَدَّقَهُ وَآمَنَ بمَوعُودِ اللهِ فِيْهِ، وَلَيْسَ كَالْكَافِرِ الَّذِي تَمَتَّعَ بالدُّنْيَا ثُمَّ هُوَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مِنَ الْمُحْضَرِيْنَ فِي عَذاب اللهِ)، قال مجاهدُ :(نَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ فِي عَلِيٍّ وَحَمْزَةَ وَأبي جَهْلٍ)، وقال السديُّ :(نَزَلَتْ فِي عَمَّار وَالْوَلِيْدِ بْنِ الْمُغِيْرَةِ).


الصفحة التالية
Icon