قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿ وَجَعَلُواْ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْجِنَّةِ نَسَباً ﴾ ؛ أي جعلَ هؤلاءِ بينَ اللهِ وبينَ الملائكةِ الذين يشاهدونَهم نسَباً، وسُميت الملائكة جِنَّةً في هذا لاستتارهم عن أعيُن الناسِ كاستتار الجنِّ، وقولهُ تعالى :﴿ وَلَقَدْ عَلِمَتِ الجِنَّةُ إِنَّهُمْ لَمُحْضَرُونَ ﴾ ؛ أي علِمَت الملائكةُ أنَّ الكفارَ الذين عبَدُوهم لَمُحضَرون في العذاب لدُعائِهم إلى هذا القولِ.
ثم نَزَّهَ اللهُ تعالى نفسَهُ فقالَ :﴿ سُبْحَانَ اللَّهِ عَمَّا يَصِفُونَ ﴾ ؛ أي عمَّا يصِفُونَهُ ويُضِيفُونَهُ إليه، ﴿ إِلاَّ عِبَادَ اللَّهِ الْمُخْلَصِينَ ﴾ ؛ لكنَّ عبادَ اللهِ المخلَصين من الجنِّ والإنسِ لا يُحضَرون هذا العذابَ.