قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿ وَإِنَّ جُندَنَا لَهُمُ الْغَالِبُونَ ﴾ ؛ أي جندُ اللهِ لهم الغلبَةُ بالحجَّة والنصرِ في الدُّنيا، وينتقمُ الله من أعدائهِ في الآخرة. قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿ فَتَوَلَّ عَنْهُمْ حَتَّى حِينٍ ﴾ ؛ أي أعْرِضْ عنهم حتى تنقضِيَ المدَّةُ التي أُمهِلوا فيها، ﴿ وَأَبْصِرْهُمْ ﴾، في عذاب الآخرة، ﴿ فَسَوْفَ يُبْصِرُونَ ﴾ ؛ ما وُعدوا من العذاب. وَقِيْلَ : معناهُ : أعرِضْ عنهم حتى نأْمُرَكَ بقتالهم، وأبصِرهُم بقلبكَ فسوف يُبصِرُونَ العذابَ بأعيُنهم.
فقالوا للنبيِّ ﷺ : متى ينْزلُ بنا العذابُ الذي تعِدُنا به ؟ فقالَ اللهُ تعالى :﴿ أَفَبِعَذَابِنَا يَسْتَعْجِلُونَ ﴾ ؛ أي يطلبُون تعجيلَ عذابنا لجهلِهم، ﴿ فَإِذَا نَزَلَ ﴾ ؛ العذابُ، ﴿ بِسَاحَتِهِمْ ﴾ ؛ أي بفَنَاءِ دارهم وموضعِ منازلهم، ﴿ فَسَآءَ صَبَاحُ الْمُنْذَرِينَ ﴾ ؛ أي فبئسَ صباحُ قومٍ أنذرَهم الرسلُ فلم يؤمنوا.
وعن أنسٍ رضي الله عنه قال :" لَمَّا أتَى النَّبيُّ ﷺ خَيبَرَ، قالَ :" اللهُ أكْبَرُ، خَرِبَتْ خَيْبَرُ إنَّا إذا نَزَلْنَا سَاحَةَ قَوْمٍ فَسَاءَ صَبَاحُ الْمُنْذرينَ " ".