قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿ أَفَلَمْ يَسِيرُواْ فِي الأَرْضِ فَيَنظُرُواْ كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ ﴾ ؛ من الأُمَم كيف أهلكَهم اللهُ بتكذيبهم الرسُلَ، ﴿ كَانُواْ أَكْـثَرَ مِنْهُمْ ﴾ ؛ من أهلِ مكَّة بالعددِ، ﴿ وَأَشَدَّ قُوَّةً ﴾ ؛ في البُلدانِ، وَأظهرَ ؛ ﴿ وَآثَاراً فِي الأَرْضِ ﴾ ؛ في الأبنيةِ العظيمة، والقصُور الْمَشِيدَةِ، والعيُونِ المستخرجة، ﴿ فَمَآ أَغْنَى عَنْهُم مَّا كَانُواْ يَكْسِبُونَ ﴾، فلم ينفعْهُم من عذاب الله كثرةُ عَدَدِهم وشدَّةُ قُوَّتِهم وجمعهم الأموال، ﴿ فَلَمَّا جَآءَتْهُمْ رُسُلُهُم بِالْبَيِّنَاتِ فَرِحُواْ بِمَا عِندَهُمْ مِّنَ الْعِلْمِ وَحَاقَ بِهِم مَّا كَانُواْ بِهِ يَسْتَهْزِئُونَ ﴾ ؛ بالجهلِ الذي عندَهم أنه علمٌ، وقالوا : نحنُ أعلَمُ منهم، لن نُبعَثَ ولن نعذبَ، فمعنى قوله :﴿ فَرِحُواْ بِمَا عِندَهُمْ مِّنَ الْعِلْمِ ﴾ أي رَضُوا بما عندَهم من العلمِ وهو في الحقيقةِ جهلٌ وإنْ زعَموهُ عِلْماً.


الصفحة التالية
Icon