قوله: " كذلك يبين الله لكم الآيات لعلكم تتفكرون في الدنيا والآخرة"، وأنه من تفكر فيهما عرف فضل إحداهما على الأخرى، وعرف أن الدنيا دار بلاء ثم دار فناء، وأن الآخرة دار جزاء ثم دار بقاء، فكونوا ممن يَصْرم حاجة الدنيا لحاجة الآخرة.
* * *
القول في تأويل قوله عز ذكره: ﴿وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الْيَتَامَى قُلْ إِصْلاحٌ لَهُمْ خَيْرٌ وَإِنْ تُخَالِطُوهُمْ فَإِخْوَانُكُمْ﴾
اختلف أهل التأويل فيمَ نزلت هذه الآية. (١)
فقال بعضهم: نزلت [في الذين عزلوا أموال اليتامى الذين كانوا عندهم، وكرهوا أن يخالطوهم في مأكل أو في غيره، وذلك حين نزلت (وَلا تَقْرَبُوا مَالَ الْيَتِيمِ إِلا بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ) [سورة الأنعام: ١٥٢]، وقوله: (إِنَّ الَّذِينَ يَأْكُلُونَ أَمْوَالَ الْيَتَامَى ظُلْمًا) [سورة النساء: ١٠].
* ذكر من قال ذلك] :(٢)
٤١٨٢ - حدثنا أبو كريب قال، حدثنا يحيى بن آدم، عن إسرائيل، عن عطاء بن السائب، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس قال: لما نزلت: (وَلا تَقْرَبُوا مَالَ الْيَتِيمِ إِلا بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ) [سورة الأنعام: ١٥٢، والإسراء: ٣٤] عزلوا أموال اليتامى، فذكروا ذلك لرسول الله ﷺ فنزلت:" وإن تخالطوهم فإخوانكم، والله يعلمَ المفسدَ من المصْلح، ولو شاء الله لأعنتكم"، فخالطوهم. (٣)

(١) في المطبوعة: "فيما نزلت"، والأجود ما أثبت.
(٢) ما بين القوسين زيادة استظهرتها من سياق الكلام، واستجزت أن أزيدها بين الأقواس في متن الكتاب، حتى لا تنقطع على القارئ قراءته، وكان مكانها في المطبوعات والمخطوطات بياض.
(٣) الأثر: ٤١٨٢ - أخرجه الحاكم في المستدرك ٢: ٢٧٨ مطولا، وقال: "هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه" ووافقه الذهبي. وكان في المطبوعة. "فإخوانكم ولو شاء لأعنتكم"، فأتممت الآية على تنزيلها.


الصفحة التالية
Icon