وَقَرَأْتُ فِي كِتَابِ السُّنَنِ (رِوَايَةَ حَرْمَلَةَ، عَنْ الشَّافِعِيِّ، رَحِمَهُ اللَّهُ) :
قَالَ: «قَالَ اللَّهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى: (وَقُومُوا لِلَّهِ قانِتِينَ: ٢- ٢٣٨). قَالَ الشَّافِعِيُّ:
مَنْ خُوطِبَ بِالْقُنُوتِ مُطْلَقًا «١»، ذَهَبَ: إلَى أَنَّهُ: قِيَامٌ فِي الصَّلَاةِ. وَذَلِكَ:
أَنَّ الْقُنُوتَ: قِيَامٌ لِمَعْنَى طَاعَةِ اللَّهِ (عَزَّ وَجَلَّ) وَإِذَا كَانَ هَكَذَا: فَهُوَ مَوْضِعُ كَفٍّ عَنْ قِرَاءَةٍ وَإِذَا كَانَ هَكَذَا، أَشْبَهَ: أَنْ يَكُونَ قِيَامًا- فِي صَلَاةٍ- لِدُعَاءٍ، لَا قِرَاءَةٍ. فَهَذَا أَظْهَرُ مَعَانِيه، وَعَلَيْهِ دَلَالَةُ السُّنَّةِ وَهُوَ أولى الْمعَانِي أَنْ يُقَالَ بِهِ، عِنْدِي وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.»
«قَالَ الشَّافِعِيُّ (رَحِمَهُ اللَّهُ) : وَقَدْ يَحْتَمِلُ الْقُنُوتُ: الْقِيَامَ كُلَّهُ فِي الصَّلَاةِ.
وَرُوِيَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ: «قِيلَ: أَيُّ الصَّلَاةِ؟ قَالَ: طُولُ الْقُنُوت.».
وَقَالَ طَاوس: الْقُنُوتِ، طَاعَةُ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ «٢».».
«وَقَالَ الشَّافِعِيُّ (رَحِمَهُ اللَّهُ) : وَمَا وَصَفْتُ-: مِنْ الْمَعْنَى الْأَوَّلِ.- أَوْلَى الْمَعَانِي بِهِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.»
«قَالَ: فَلَمَّا كَانَ الْقُنُوتُ بَعْضَ الْقِيَامِ، دُونَ بَعْضٍ-: لَمْ يَجُزْ (وَاَللَّهُ أَعْلَمُ) أَنْ يَكُونَ إلَّا مَا دَلَّتْ عَلَيْهِ السُّنَّةُ: مِنْ الْقُنُوتِ لِلدُّعَاءِ «٣»، دُونَ الْقِرَاءَةِ».
«قَالَ: وَاحْتَمَلَ قَوْلُ اللَّهِ (عَزَّ وَجَلَّ) :(وَقُومُوا لِلَّهِ قانِتِينَ) : قَانِتِينَ
(٢) انْظُر الْآثَار الَّتِي أوردهَا فى ذَلِك الطَّبَرِيّ فى تَفْسِيره (ج ٢ ص ٣٥٢- ٣٥٣)
(٣) انْظُر فتح الْبَارِي (ج ٢ ص ٣٣٤). وَانْظُر الْمعَانِي الَّتِي يسْتَعْمل فِيهَا لفظ الْقُنُوت، فى (ص ٣٣٥) مِنْهُ