رَسُولَ اللَّهِ (صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ) لَمْ يَزَلْ يَقْصُرُ مَخْرَجَهُ مِنْ الْمَدِينَةِ إلَى مَكَّةَ كَانَتْ السُّنَّةُ فِي التَّقْصِيرِ. فَلَوْ أتمّ رجل متعمد: مِنْ غَيْرِ أَنْ يُخْطِئَ مِنْ قَصْرٍ لَمْ يَكُنْ عَلَيْهِ شَيْءٌ. فَأَمَّا إنْ أَتَمَّ: مُتَعَمِّدًا، مُنْكِرًا لِلتَّقْصِيرِ فَعَلَيْهِ إعَادَةُ الصَّلَاةِ «١».»
وَقَرَأْتُ- فِي رِوَايَةِ حَرْمَلَةَ عَنْ الشَّافِعِيِّ-: «يُسْتَحَبُّ لِلْمُسَافِرِ: أَنْ يَقْبَلَ صَدَقَةَ اللَّهِ «٢» وَيَقْصُرَ فَإِنْ أَتَمَّ الصَّلَاةَ-: عَنْ غَيْرِ رَغْبَةٍ عَنْ قَبُولِ رُخْصَةِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ.-: فَلَا إعَادَةَ عَلَيْهِ كَمَا يَكُونُ- إذَا صَامَ فِي السَّفَرِ-: لَا إعَادَةَ عَلَيْهِ. وَقَدْ قَالَ عَزَّ وَجَلَّ: (فَمَنْ كانَ مِنْكُمْ مَرِيضاً أَوْ عَلى سَفَرٍ: فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ: ٢- ١٨٤). وَكَمَا تَكُونُ الرُّخْصَةُ فِي فِدْيَةِ الْأَذَى: فَقَدْ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: (فَمَنْ كانَ مِنْكُمْ مَرِيضاً أَوْ بِهِ أَذىً مِنْ رَأْسِهِ: فَفِدْيَةٌ) الْآيَةُ «٣». فَلَوْ تَرَكَ الْحَلْقَ وَالْفِدْيَةَ، لَمْ يَكُنْ عَلَيْهِ بَأْسٌ: إذَا لَمْ يَدَعْهُ رَغْبَةً عَنْ رُخْصَةٍ.».
(أَنَا) أَبُو سَعِيدِ بْنُ أَبِي عَمْرٍو، نَا أَبُو الْعَبَّاسِ مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ، أَنَا الرَّبِيعُ
(٢) اقتباس من قَول النَّبِي (عَلَيْهِ السَّلَام) فى حَدِيث يعلى بن أُميَّة الْمَشْهُور الَّذِي ذكره الشَّافِعِي فى الْأُم (ج ١ ص ١٥٩) وفى اخْتِلَاف الحَدِيث بذيل الْأُم (ج ١ ص ١٦١- ١٦٢).
(٣) تَمامهَا: (مِنْ صِيامٍ أَوْ صَدَقَةٍ أَوْ نُسُكٍ فَإِذا أَمِنْتُمْ فَمَنْ تَمَتَّعَ بِالْعُمْرَةِ إِلَى الْحَجِّ: فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ فَمَنْ لَمْ يَجِدْ: فَصِيامُ ثَلاثَةِ أَيَّامٍ فِي الْحَجِّ وَسَبْعَةٍ إِذا رَجَعْتُمْ تِلْكَ عَشَرَةٌ كامِلَةٌ ذلِكَ لِمَنْ لَمْ يَكُنْ أَهْلُهُ حاضِرِي الْمَسْجِدِ الْحَرامِ وَاتَّقُوا اللَّهَ، وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقابِ: ٢- ١٩٦).