سورة البقرة
قال القرطبي في تفسير سورة البقرة : مدنية نزلت في مدد شتى وقيل هي أول سورة نزلت بالمدينة إلا قوله تعالى :﴿ واتقوا يوما ترجعون فيه إلى الله ﴾ فإنها آخر آية نزلت من السماء ونزلت يوم النحر في حجة الوداع بمنى وآيات الربا أيضا من أواخر ما نزل من القرآن انتهى وأخرج أبو الضريس في فضائله وأبو جعفر النحاس في الناسخ والمنسوخ وابن مردويه والبيهقي في دلائل النبوة من طرق عن ابن عباس قال : نزلت بالمدينة سورة البقرة وأخرج ابن مردويه عن عبد الله بن الزبير مثله وأخرج أبو داود في الناسخ والمنسوخ عن عكرمة قال : أول سورة أنزلت بالمدينة سورة البقرة
وقد ورد في فضلها أحاديث منها ما أخرجه مسلم والترمذي وأحمد والبخاري في تاريخه ومحمد بن نصر عن النواس بن سمعان قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه و سلم يقول :[ يؤتى بالقرآن وأهله الذين كانوا يعملون به في الدنيا تقدمهم سورة البقرة وآل عمران ] قال : وضرب لهما رسول الله صلى الله عليه و سلم ثلاثة أمثال ما نسيتهن بعد قال :[ كأنهما غمامتان أو كأنهما غيابتان أو كأنهما ظلتان سوداوان أو كأنهما فرقان من طير صواف تحاجان عن صاحبهما ] وأخرج ابن أبي شيبة وأحمد والدارمي ومحمد بن نصر والحاكم وصححه عن بريدة قال : قال رسول الله صلى الله عليه و سلم [ تعلموا سورة البقرة فإن أخذها بركة وتركها حسرة ولا يستطيعها البطلة ثم سكت ساعة ثم قال : تعلموا سورة البقرة وآل عمران فإنهما الزهراوان تظلان صاحبهما يوم القيامة كأنهما غمامتان أو غيابتان أو فرقان من طير صواف ] قال ابن كثير وإسناده حسن على شرط مسلم وأخرج نحوه أبو عبيد وأحمد وحميد بن زنجويه ومسلم والطبراني والحاكم والبيهقي من حديث أبي أمامة مرفوعا وأخرج نحوه أيضا الطبراني وأبو ذر الهروي بسند ضعيف عن ابن عباس مرفوعا وأخرج نحوه أيضا البزار في سننه بسند صحيح عن أبي هريرة مرفوعا وأخرج مسلم والترمذي وأحمد عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه و سلم قال :[ لا تجعلوا بيوتكم مقابر إن الشيطان ينفر من البيت الذي يقرأ فيه سورة البقرة ] وأخرج أبو عبيد عن أنس نحوه مرفوعا وأخرج ابن عدي في الكامل وابن عساكر في تاريخه عن أبي الدرداء مرفوعا نحوه وأخرج الطبراني بسند ضعيف عن عبد الله بن مغفل مرفوعا نحوه وأخرج النسائي والطبراني والبيهقي عن ابن مسعود مرفوعا نحوه وسنده ضعيف وأخرجه الدارمي والبيهقي والحاكم وصححه من حديثه بنحوه وأخرج أبو يعلى وابن حبان والطبراني والبيهقي عن سهل بن سعد الساعدي قال : قال رسول الله صلى الله عليه و سلم [ إن لكل شيء سناما وسنام القرآن سورة البقرة من قرأها في بيته نهارا لم يدخله الشيطان ثلاثة أيام ومن قرأها في بيته ليلا لم يدخله الشيطان ثلاث ليال ] وأخرج أحمد ومحمد بن نصر والطبراني بسند صحيح عن معقل بن يسار أن رسول الله صلى الله عليه و سلم قال :[ البقرة سنام القرآن وذروته نزل مع كل آية منها ثمانون ملكا واستخرجت ﴿ الله لا إله إلا هو الحي القيوم ﴾ من تحت العرش فوصلت بها ] وأخرج البغوي في معجم الصحابة وابن عساكر في تاريخه عن ربيعة الجرسي قال [ سئل رسول الله صلى الله عليه و سلم أي القرآن أفضل ؟ قال : السورة التي يذكر فيها البقرة قيل فأي البقرة أفضل ؟ قال : آية الكرسي وخواتيم سورة البقرة نزلت من تحت العرش ] وأخرج أبو عبيد وأحمد والبخاري في صحيحه تعليقا ومسلم والنسائي عن أسيد بن حضير قال [ بينما هو يقرأ من الليل سورة البقرة وفرسه مربوطة عنده إذ جالت الفرس فسكت فسكنت ثم قرأ فجالت الفرس فسكت فسكنت ثم قرأ فجالت الفرس فسكت فسكنت فانصرف إلى ابنه يحيى وكان قريبا منها فأشفق أن تصيبه فلما أخذه رفع رأسه إلى السماء فإذا هو بمثل الظلة فيها أمثال المصابيح عرجت إلى السماء حتى ما يراها فلما أصبح حدث رسول الله صلى الله عليه و سلم بذلك فقال رسول الله صلى الله عليه و سلم : أتدري ما ذاك ؟ قال لا يا رسول الله قال : تلك الملائكة دنت لصوتك ولو قرأت لأصبحت تنظر إليها الناس لا تتوارى منهم ] ولهذا الحديث ألفاظ وأخرج الترمذي وحسنه النسائي وابن ماجه وابن حبان والحاكم وصححه عن أبي هريرة قال [ بعث رسول الله صلى الله عليه و سلم بعثا فاستقرأ كل رجل منهم ] يعني ما معه من القرآن [ فأتى على رجل من أحدثهم سنا فقال : ما معك يا فلان ؟ قال : معي كذا وكذا وسورة البقرة قال : أمعك سورة البقرة ؟ قال : نعم قال : اذهب فأنت أميرهم ] وأخرج البيهقي في الدلائل عن عثمان بن أبي العاص قال : استملني رسول الله صلى الله عليه و سلم وأنا أصغر القوم الذين وفدوا عليه من ثقيف وذلك أني كنت قرأت سورة البقرة وأخرج البيهقي في الشعب بسند صحيح عن الصلصال بن الديهمس أن رسول الله صلى الله عليه و سلم قال :[ اقرأوا سورة البقرة في بيوتكم ولا تجعلوها قبورا ] قال :[ ومن قرأ سورة البقرة في ليلة توج بتاج في الجنة ] وأخرج أبو عبيد عن عباد بن عباد عن جرير بن حازم عن عمه جرير بن يزيد أن أشياخ أهل المدينة حدثوا عن رسول الله صلى الله عليه و سلم قيل له : ألم تر إلى ثابت بن قيس بن شماس لم تزل داره البارحة تزهر مصابيح قال : فلعله قرا سورة البقرة قال : فسئل ثابت فقال : قرأت سورة البقرة قال ابن كثير وهذا إسناد جيد إلا أن فيه إبهاما ثم هو مرسل
وقد روى أئمة الحديث في فضائلها أحاديث كثيرة وآثارا عن الصحابة واسعة ومن فضائلها ما هو خاص بآية الكرسي وما هو خاص بخواتم هذه السورة وقد سبق بعض ذلك وما هو في فضلها وفضل آل عمران وقد سبق أيضا بعض من ذلك وما هو في فضل السبع الطوال كما أخرج أبو عبيد عن واثلة بن الأسقع عن النبي صلى الله عليه و سلم قال :[ أعطيت السبع مكان التوراة وأعطيت المئين مكان الإنجيل وأعطيت المثاني مكان الزبور وفضلت بالمفصل ] وفي إسناده سعيد بن بشير وفيه لين وقد رواه بسند آخر عن سعيد بن أبي هلال وأخرج أيضا عن عائشة عن النبي صلى الله عليه و سلم قال :[ من أخذ السبع فهو خير ] وقد رواه عنها أحمد في المسند باللفظ أن رسول الله صلى الله عليه و سلم قال :[ من أخذ السبع الأول من القرآن فهو خير ] وأخرج أبو عبيد عن سعيد بن جبير في قوله تعالى :﴿ ولقد آتيناك سبعا من المثاني ﴾ قال : هي السبع الطوال البقرة وآل عمران والنساء والمائدة والأنعام والأعراف ويونس وبذلك قال مجاهد ومكحول وعطية بن قيس وأبو محمد القاري شداد بن عبد الله ويحيى بن الحارث الذماري
وقد ورد ما يدل على كراهة أن يقول القائل سورة البقرة ولا سورة آل عمران ولا سورة النساء وكذا القرآن كله فأخرج ابن الضريس والطبراني في الأوسط وابن مردويه والبيهقي في الشعب بسند ضعيف عن أنس قال : قال رسول الله صلى الله عليه و سلم :[ لا تقولوا سورة البقرة ولا سورة آل عمران ولا سورة النساء وكذا القرآن كله ولكن قولوا السورة التي تذكر فيها البقرة والسورة التي يذكر فيها آل عمران وكذا القرآن كله ] قال ابن كثير : هذا حديث غريب لا يصح رفعه وفي إسناده يحيى بن ميمون الخواص وهو ضعيف الرواية لا يحتج به وأخرج البيهقي في الشعب بسند صحيح عن ابن عمر قال :[ لا تقولوا سورة البقرة ولكن قولوا السورة التي تذكر فيها البقرة ] وقد روي عن جماعة من الصحابة خلاف هذا فثبت في الصحيحين عن ابن مسعود أنه رمى الجمرة من بطن الوادي فجعل البيت عن يساره ومنى عن يمينه ثم قال : هذا مقام الذي أنزلت عليه سورة البقرة وأخرج ابن أبي شيبة وأحمد ومسلم وأهل السنن والحاكم وصححه عن حذيفة قال :[ صليت مع رسول الله صلى الله عليه و سلم ليلة من رمضان فافتتح البقرة فقلت : يصلي بها في ركعة ثم افتتح النساء فقرأها ثم افتتح آل عمران فقرأها مترسلا ] الحديث : وأخرج أحمد وابن الضريس والبيهقي عن عائشة قالت :[ كنت أقوم مع رسول الله صلى الله عليه و سلم في الليل فيقرأ بالبقرة وآل عمران والنساء ] وأخرج أبو داود والترمذي في الشمائل والنسائي والبيهقي عن عوف بن مالك الأشجعي قال :[ قمت مع رسول الله صلى الله عليه و سلم ليلة فقام فقرأ سورة البقرة لا يمر بآية رحمة إلا وقف ] الحديث
١ - ﴿ الم ﴾ قال القرطبي في تفسيره : اختلف أهل التأويل في الحروف التي في أوائل السور فقال الشعبي وسفيان الثوري وجماعة من المحدثين : هي سر الله في القرآن ولله في كل كتاب من كتبه سر فهي من المتشابه الذي انفرد الله بعلمه ولا نحب أن نتكلم فيها ولكن نؤمن بها وتمد كما جاءت وروي هذا القول عن أبي بكر الصديق وعلي بن أبي طالب قال : وذكر أبو الليث السمرقندي عن عمر وعثمان وابن مسعود أنهم قالوا : الحروف المقطعة من المكتوم الذي لا يفسر وقال أبو حاتم : لم نجد الحروف في القرآن إلا في أوائل السور ولا ندري ما أراد الله عز و جل قال : وقال جمع من العلماء كثير : بل نحب أن نتكلم فيها ونلتمس الفوائد التي تحتها والمعاني التي تتخرج عليها واختلفوا في ذلك على أقوال عديدة فروي عن ابن عباس وعلي أيضا أن الحروف المقطعة في القرآن اسم الله الأعظم إلا أنا لا نعرف تأليفه منها وقال قطرب والفراء وغيرهما : هي إشارة إلى حروف الهجاء أعلم الله بها العرب حين تحداهم بالقرآن أنه مؤتلف من حروف هي التي بناء كلامهم عليها ليكون عجزهم عنه أبلغ في الحجة عليهم إذ لم يخرج عن كلامهم قال قطرب : كان ينفرون عند استماع القرآن فلما نزل آلم آلمص استنكروا هذا اللفظ فلما أنصتوا له صلى الله عليه و سلم أقبل عليهم بالقرآن المؤتلف ليثبته في أسماعهم وآذانهم ويقيم الحجة عليهم وقال قوم : روي أن المشركين لما أعرضوا عن القرآن بمكة ﴿ وقال الذين كفروا لا تسمعوا لهذا القرآن والغوا فيه ﴾ فأنزلها استغربوها فيفتحون أسماعهم فيسمعون القرآن بعدها فتجب عليهم الحجة وقال جماعة : هي حروف دالة على أسماء أخذت منها وحذفت بقيتها كقول ابن عباس وغيره الألف من الله واللام من جبريل والميم من محمد وذهب إلى هذا الزجاج فقال : أذهب إلى أن كل حرف منها يؤدي عن معنى وقد تكلمت العرب بالحروف المقطعة كقوله : فقلت لها قفي فقالت قاف : أي وقفت وفي الحديث [ من أعان على قتل مسلم بشطر كلمة ] قال شقيق : هو أن يقولأ في اقتل اق كما قال صلى الله عليه و سلم :[ كفى بالسيف شا ] أي شافيا وفي نسخة شاهدا وقال زيد بن أسلم : هي أسماء للسور وقال الكلبي : هي أقسام أقسم الله بها لشرفها وفضلها وهي من أسمائه
ومن أدق ما أبرزه المتكلمون في معاني هذه الحروف ما ذكره الزمخشري في الكشاف فإنه قال : واعلم أنك إذا تأملت ما أورده الله عز سلطانه في الفواتح من هذه الأسماء وجدتها نصف أسامي حروف المعجم أربعة عشر سواء : وهي الألف واللام والميم والصاد والراء والكاف والهاء والياء والعين والطاء والسين والحاء والقاف والنون في تسع وعشرين سورة على عدد حروف المعجم ثم إذا نظرت في هذه الأربعة عشر وجدتها مشتملة على أنصاف أجناس الحروف بيان ذلك أن فيها من المهموسة نصفها الصاد والكاف والهاء والسين والحاء ومن المجهورة نصفها الألف واللام والميم والراء والعين والطاء والقاف والياء والنون ومن الشديدة نصفها الألف والكاف والطاء والنون ومن الرخوة نصفها اللام والميم والراء والصاد والهاء والعين والسين والحاء والياء والنون ومن المطبقة نصفها الصاد والطاء ومن المنفتحة نصفها الألف واللام والميم والراء والكاف والهاء والعين والسين والحاء وال
٢٧١ - قوله ﴿ إن تبدوا الصدقات فنعما هي ﴾ قرئ بفتح النون وكسر العين وبكسرهما وبكسر النون وسكون العين وبكسر النون وإخفاء حركة العين وقد حكى النحويون في نعم أربع لغات وهي هذه التي قرئ بها وفي هذا نوع تفصيل لما أجمل في الشرطية المتقدمة : أي إن تظهروا الصدقات فنعم شيئا إظهارها وإن تخفوها تصيبوا بها مصارفها من الفقراء فالإخفاء خير لكم وقد ذهب جمهور المفسرين إلى أن هذه الآية في صدقة التطوع لا في صدقة الفرض فلا فضيلة للإخفاء فيها بل قد قيل إن الإظهار فيها أفضل وقالت طائفة : إن الإخفاء أفضل في الفرض والتطوع قوله :﴿ ويكفر عنكم من سيئاتكم ﴾ قرأ أبو عمرو وعاصم في رواية حفص بالياء والرفع وقرأ الأعمش ونافع وحمزة والكسائي بالنون والجزم وقرأ ابن عباس بالتاء الفوقية وفتح الفاء والجزم وقرأ الحسين بن علي الجعفي بالنون ونصب الراء فمن قرأ بالرفع فهو معطوف على محل الجملة الواقعة جوابا بعد الفاء أو على أنه خبر مبتدأ محذوف ومن قرأ بالجزم فهو معطوف على الفاء وما بعدها ومن قرأ بالنصب فعلى تقدير أن قال سيبويه : والرفع ها هنا الوجه الجيد وأجاز الجزم بتأويل وإن تخفوها يكن الإخفاء خيرا لكم ويكفر وبمثل قول سيبويه قال الخليل ومن في قوله :﴿ من سيئاتكم ﴾ للتبعيض : أي شيئا من سيئاتكم وحكى الطبري عن فرقة أنها زائدة وذلك على رأي الأخفش قال ابن عطية : وذلك منهم خطأ
وقد أخرج ابن جرير عن علي بن أبي طالب في قوله تعالى :﴿ يا أيها الذين آمنوا أنفقوا من طيبات ما كسبتم ﴾ قال : من الذهب والفضة ﴿ ومما أخرجنا لكم من الأرض ﴾ يعني من الحب والثمر وكل شيء عليه زكاة وأخرج سعيد بن منصور وعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم والبيهقي في سننه عن مجاهد في قوله :﴿ أنفقوا من طيبات ما كسبتم ﴾ قال : من التجارة ﴿ ومما أخرجنا لكم من الأرض ﴾ قال : من الثمار وأخرج ابن أبي شيبة وعبد بن حميد والترمذي وصححه وابن ماجه وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم وابن مردويه والحاكم وصححه والبيهقي في سننه عن البراء بن عازب في قوله :﴿ ولا تيمموا الخبيث منه تنفقون ﴾ قال : نزلت فينا معشر الأنصار كنا أصحاب نخل وكان الرجل يأتي من نخله على قدر كثرته وقلته وكان الرجل يأتي القنو والقنوين فيعلقه في المسجد وكان أهل الصفة ليس لهم طعام فكان أحدهم إذا جاع أتى القنو فضربه بعصاه فيسقط البسر والتمر فيأكل وكان ناس ممن لا يرغب في الخير يأتي الرجل بالقنو فيه الشيص والحشف وبالقنو قد انكسر فيعلقه فأنزل الله :﴿ يا أيها الذين آمنوا أنفقوا من طيبات ما كسبتم ومما أخرجنا لكم من الأرض ولا تيمموا الخبيث منه تنفقون ولستم بآخذيه إلا أن تغمضوا فيه ﴾ قال : لو أن أحدكم أهدي إليه مثل ما أعطى لم يأخذه إلا على إغماض وحياء قال : فكنا بعد ذلك يأتي أحدنا بصالح ما عنده وأخرج عبد بن حميد عن قتادة قال : ذكر لنا أن الرجل كان يكون له الحائطان فينظر إلى أردئهما تمرا في تمرا فيتصدق به ويخلط به الحشف فنزلت الآية فعاب الله ذلك عليهم ونهاهم عنه وأخرج عبد بن حميد عن جعفر بن محمد بن أبيه قال : لما أمر رسول الله صلى الله عليه و سلم بصدقة الفطر فجاء رجل بتمر رديء فأمر النبي صلى الله عليه و سلم الذي يخرص النخل أن لا يجيز فأنزل الله تعالى الآية هذه وأخرج عبد بن حميد وأبو داود والنسائي وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم والطبراني والدارقطني والحاكم والبيهقي في سننه عن سهل بن حنيف قال : أمر رسول الله صلى الله عليه و سلم فقال : من جاء بهذا ؟ وكان كل من جاء بشيء نسب إليه فنزلت :﴿ ولا تيمموا الخبيث ﴾ الآية ونهى رسول الله صلى الله عليه و سلم عن لونين من التمر أن يوجدوا في الصدقة الجعرور ولون الحبيق وأخرج ابن أبي حاتم وابن مردويه والضياء في المختارة عن ابن عباس قال : كان أصحاب رسول الله صلى الله عليه و سلم يشترون الطعام الرخيص ويتصدقون فأنزل الله ﴿ يا أيها الذين آمنوا ﴾ الآية وأخرج ابن جرير عن عبيدة السلماني قال : سألت علي بن أبي طالب عن قول الله تعالى :﴿ يا أيها الذين آمنوا أنفقوا ﴾ الآية فقال : نزلت هذه الآية في الزكاة المفروضة كان الرجل بعمد إلى التمر فيصرمه فيعزل الجيد ناحية فإذا جاء صاحب الصدقة أعطاه من الرديء وأخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن ابن عباس في قوله :﴿ يؤتي الحكمة من يشاء ﴾ قال : المعرفة بالقرآن ناسخه ومنسوخه محكمة ومتشابهة ومقدمه ومؤخره وحلاله وحرامه وأمثاله وأخرج ابن مردويه عنه : أنها القرآن يعني تفسيره وأخرج ابن المنذر عنه أنها النبوة وأخرج ابن جرير وابن المنذر عنه قال : إنها الفقه في القرآن وأخرج ابن أبي حاتم عن أبي الدرداء ﴿ يؤتي الحكمة ﴾ قال : قراءة القرآن والفكرة فيه وأخرج ابن جرير عن أبي العالية قال : هي الكتاب والفهم به وأخرج أيضا عن النخعي نحوه وأخرج عبد بن حميد وابن جرير عن مجاهد قال : هي الكتاب يؤتي إصابته من يشاء وأخرج عبد بن حميد عنه قال : هي الإصابة في القول وأخرج ابن أبي حاتم عن أبي العالية قال : هي الخشية لله وأخرج أيضا عن مطر الوراق مثله وأخرج ابن المنذر عن سعيد بن جبير مثله وأخرج عبد بن حميد وابن جرير وابن أبي حاتم عن مجاهد في قوله :﴿ فإن الله يعلمه ﴾ قال : يحصيه وقد ثبت عن النبي صلى الله عليه و سلم في نذر الطاعة والمعصية في الصحيح وغيره ما هو معروف كقوله صلى الله عليه و سلم :[ لا نذر في معصية الله ] وقوله :[ من نذر أن يطيع الله فليطعه ومن نذر أن يعصيه فلا يعصه ] وقوله :[ النذر ما ابتغي به وجه الله ] وثبت عنه في كفارة النذر ما هو معروف وأخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن ابن عباس في قوله :﴿ إن تبدوا الصدقات فنعما هي ﴾ الآية قال : فجعل السر في التطوع بفضل علانيتها سبعين ضعفا وجعل صدقة الفريضة علانيتها أفضل من سرها بخمسة وعشرين ضعفا وكذلك جميع الفرائض والنوافل في الأشياء كلها وأخرج ابن أبي حاتم عن ابن عباس في قوله :﴿ إن تبدوا الصدقات ﴾ الآية قال : كان هذا يعمل قبل أن تنزل براءة فلما نزلت براءة بفرائض الصدقات وتفصيلها انتهت الصدقات إليها وأخرج ابن المنذر عن ابن عباس في قوله :﴿ إن تبدوا الصدقات ﴾ الآية قال : هذا منسوخ وقوله :﴿ في أموالهم حق معلوم * للسائل والمحروم ﴾ قال : منسوخ نسخ كل صدقة في القرآن الآية التي في سورة التوبة ﴿ إنما الصدقات للفقراء ﴾ وقد ورد في فضل صدقة السر أحاديث صحيحة مرفوعة


الصفحة التالية
Icon