القول في تأويل قوله: ﴿مَا كَانَ اللَّهُ لِيَذَرَ الْمُؤْمِنِينَ عَلَى مَا أَنْتُمْ عَلَيْهِ حَتَّى يَمِيزَ الْخَبِيثَ مِنَ الطَّيِّبِ﴾
قال أبو جعفر: يعني بقوله:"ما كان الله ليذر المؤمنين"، ما كان الله ليدع المؤمنين (١) ="على ما أنتم عليه" من التباس المؤمن منكم بالمنافق، فلا يعرف هذا من هذا="حتى يميز الخبيث من الطيب"، يعنى بذلك:"حتى يميز الخبيث" وهو المنافق المستسرُّ للكفر (٢) ="من الطيب"، وهو المؤمن المخلص الصادق الإيمان، (٣) بالمحن والاختبار، كما ميَّز بينهم يوم أحد عند لقاء العدوّ عند خروجهم إليهم.
* * *
واختلف أهل التأويل في"الخبيث" الذي عنى الله بهذه الآية.
فقال بعضهم فيه، مثل قولنا.
* ذكر من قال ذلك:
٨٢٦٨ - حدثني محمد بن عمرو قال، حدثني أبو عاصم، عن عيسى، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد في قول الله:"ما كان الله ليذر المؤمنين على
(٢) انظر تفسير"الخبيث" فيما سلف ٥: ٥٥٩.
(٣) انظر تفسير"الطيب" فيما سلف ٣: ٣٠١ / ٥: ٥٥٥، ٥٥٦ / ٦: ٣٦١.