وَحجَّة من فتح الشين هِيَ أَن النشأة اسْم الْمصدر وَالْعرب جعلُوا اسْم الْمصدر فِي مَوضِع الْمصدر فَيَقُولُونَ أَعْطيته عَطاء وكلمته كلَاما وَلَو أخرجُوا الْمصدر فِي صِحَة لقالوا أَعْطيته إِعْطَاء وكلمته تكليما وإنشأته إنْشَاء كَمَا قَالَ سُبْحَانَهُ ﴿إِنَّا أَنْشَأْنَاهُنَّ إنْشَاء﴾ وَمن قَرَأَ بِإِسْكَان الشين فَإِنَّهُ جعله مصدرا صدر عَن غير لفظ ينشئ فَكَانَ تَقْرِير الْكَلَام فِي النِّيَّة أَن الله ينشئ يَوْم الْقِيَامَة خلقه الْأَمْوَات فينشؤون النشأة الْآخِرَة وَفِي التَّنْزِيل مَا يُقَوي هَذَا وَهُوَ قَوْله وأنبتها نباتا حسنا
﴿وَقَالَ إِنَّمَا اتخذتم من دون الله أوثانا مَوَدَّة بَيْنكُم فِي الْحَيَاة الدُّنْيَا﴾
قَرَأَ نَافِع وَابْن عَامر وَأَبُو بكر ﴿مَوَدَّة﴾ بِفَتْح الْهَاء من غير تَنْوِين ﴿بَيْنكُم﴾ بِكَسْر النُّون
وَقَرَأَ الْأَعْشَى ﴿مَوَدَّة﴾ بِالرَّفْع والتنوين ﴿بَيْنكُم﴾ بِالنّصب
وَقَرَأَ أَبُو عَمْرو وَالْكسَائِيّ ﴿مَوَدَّة﴾ بِالرَّفْع غير منون ﴿بَيْنكُم﴾ بالخفض
فَمن رفع فَلهُ مذهبان أَحدهمَا أَن يَجْعَل إِنَّمَا كَلِمَتَيْنِ وَيكون معنى ﴿مَا﴾ بِمَعْنى الَّذِي وَهُوَ اسْم ﴿إِن﴾ و ﴿مَوَدَّة﴾ خبر إِن ومفعول ﴿اتخذتم﴾ مَحْذُوف الْمَعْنى إِن الَّذِي اتخذتموه مَوَدَّة بَيْنكُم وَالثَّانِي أَن ترفعها بِالِابْتِدَاءِ و ﴿فِي الْحَيَاة الدُّنْيَا﴾ خَبَرهَا وَتجْعَل مَا كَافَّة على هَذَا الْوَجْه وَقَالَ الزّجاج وَيجوز أَن ترفع ﴿مَوَدَّة﴾ على إِضْمَار


الصفحة التالية
Icon