واضمحلت الرشى والشفاعات، وارتفع بين القوم التعاون والتناصر (١) وصار الحكم إلى العدل الجبار الذي لا ينفع لديه الشفعاء والنصراء، فيجزي بالسيئة مثلها وبالحسنة أضعافها. وذلك نظير قوله جل ثناؤه:( وَقِفُوهُمْ إِنَّهُمْ مَسْئُولُونَ مَا لَكُمْ لا تَنَاصَرُونَ بَلْ هُمُ الْيَوْمَ مُسْتَسْلِمُونَ ) [الصافات: ٢٤-٢٦] وكان ابن عباس يقول في معنى:(لا تناصرون)، ما:-
٨٨٧ - حدثت به عن المنجاب، قال: حدثنا بشر بن عمارة، عن أبي روق، عن الضحاك، عن ابن عباس:(ما لكم لا تناصرون) ما لكم لا تمانعون منا؟ هيهات ليس ذلك لكم اليوم! (٢)
* * *
وقد قال بعضهم في معنى قوله:(ولا هم ينصرون) : وليس لهم من الله يومئذ نصير ينتصر لهم من الله إذا عاقبهم. وقد قيل: ولا هم ينصرون بالطلب فيهم والشفاعة والفدية.
* * *
قال أبو جعفر: والقول الأول أولى بتأويل الآية لما وصفنا من أن الله جل ثناؤه إنما أعلم المخاطبين بهذه الآية أن يوم القيامة يوم لا فدية -لمن استحق من خلقه عقوبته-، ولا شفاعة فيه، ولا ناصر له. وذلك أن ذلك قد كان لهم في الدنيا، فأخبر أن ذلك يوم القيامة معدوم لا سبيل لهم إليه.
* * *

(١) في المطبوعة :"وارتفع من القوم"، وهو خطأ. وارتفع هنا : بمعنى ذهب وانقضى مجاز من الارتفاع، وهو العلو.
(٢) الأثر : ٨٨٧ - لم يذكره في تفسير الآية من سورة الصافات، انظر (٢٣ : ٣٢ بولاق)

القول في تأويل قوله تعالى﴿ وَإِذْ نَجَّيْنَاكُمْ مِنْ آلِ فِرْعَوْنَ ﴾
أما تأويل قوله:(وإذ نجيناكم) فإنه عطف على قوله:(يا بني إسرائيل اذكروا نعمتي). فكأنه قال: اذكروا نعمتي التي أنعمت عليكم، واذكروا


الصفحة التالية
Icon