بهم ما حل بفرعون وآله، في تكذيبهم موسى صلى الله عليه وسلم.
* * *
وقد زعم بعض أهل العربية أن معنى قوله:(وأنتم تنظرون)، كمعنى قول القائل:"ضربت وأهلك ينظرون، فما أتوك ولا أعانوك" بمعنى: وهم قريب بمرأى ومسمع، وكقول الله تعالى:( أَلَمْ تَرَ إِلَى رَبِّكَ كَيْفَ مَدَّ الظِّلَّ ) [الفرقان: ٤٥]، وليس هناك رؤية، إنما هو علم.
قال أبو جعفر: والذي دعاه إلى هذا التأويل، أنه وجه قوله:(وأنتم تنظرون)، أي وأنتم تنظرون إلى غرق فرعون، فقال: قد كانوا في شغل من أن ينظروا -مما اكتنفهم من البحر- إلى فرعون وغرقه. وليس التأويل الذي تأوله تأويل الكلام، إنما التأويل: وأنتم تنظرون إلى فرق الله البحر لكم -على ما قد وصفنا آنفا- والتطام أمواج البحر بآل فرعون، في الموضع الذي صير لكم في البحر طريقا يبسا. وذلك كان، لا شك نظر عيان لا نظر علم، كما ظنه قائل القول الذي حكينا قوله.
* * *
القول في تأويل قوله تعالى﴿ وَإِذْ وَاعَدْنَا ﴾
اختلفت القَرَأَة في قراءة ذلك، (١) فقرأ بعضهم:(واعدنا) بمعنى أن الله تعالى واعد موسى موافاة الطور لمناجاته، (٢) فكانت المواعدة من الله لموسى، ومن موسى لربه. وكان من حجتهم على اختيارهم قراءة(واعدنا) على"وعدنا" أن قالوا: كل اتعاد كان بين اثنين للالتقاء و الاجتماع، (٣) فكل واحد منهما
(٢) في المطبوعة :"ملاقاة الطور"، ولا أدري لم غيره من غيره!.
(٣) في المطبوعة :"كل إبعاد.. أو الاجتماع"، ولا أدري لم فعل ذلك!. واتعد اتعادا افتعل، من الوعد.