القول في تأويل قوله تعالى :﴿ قَالَ إِنَّهُ يَقُولُ إِنَّهَا بَقَرَةٌ لا ذَلُولٌ تُثِيرُ الأَرْضَ وَلا تَسْقِي الْحَرْثَ ﴾
قال أبو جعفر: وتأويل ذلك: قال موسى: إن الله يقول إن البقرة التي أمرتكم بذبحها بقرة لا ذلول.
ويعني بقوله:(لا ذلول)، أي لم يذللها العمل. فمعنى الآية: إنها بقرة لم تذللها إثارة الأرض بأظلافها، ولا سُنِيَ عليها الماء فيُسقى عليها الزرع. (١) كما يقال للدابة التي قد ذللها الركوب أو العمل:"دابة ذلول بينة الذِّل" بكسر الذال. (٢) ويقال في مثله من بني آدم:"رجل ذليل بين الذِّل والذلة".
١٢٤٨ - حدثنا بشر قال، حدثنا يزيد قال، حدثنا سعيد، عن قتادة قوله:(إنها بقرة لا ذلول)، يقول: صعبة لم يذلها عمل،(تثير الأرض، ولا تسقي الحرث).
١٢٤٩ - حدثني موسى قال، حدثنا عمرو قال، حدثنا أسباط، عن السدي:(إنها بقرة لا ذلول تثير الأرض)، يقول: بقرة ليست بذلول يزرع عليها، وليست تسقي الحرث.
١٢٥٠ - حدثني المثنى قال، حدثنا آدم قال، حدثنا أبو جعفر، عن الربيع، عن أبي العالية:(إنها بقرة لا ذلول)، أي لم يذللها العمل.(تثير الأرض) يعني: ليست بذلول فتثير الأرض.(ولا تسقي الحرث) يقول: ولا تعمل في الحرث.
١٢٥١ - حُدثت عن عمار قال، حدثنا ابن أبي جعفر، عن أبيه، عن

(١) سنت الناقة تسنو، وسنا الرجل يسنو سنوا وسناية : إذا سقى الأرض. والسانية : هي الناضحة، وهي الناقة أو غيرها مما يسقى عليها الزرع، والجمع : السواني.
(٢) الذل : اللين، ضد الصعوبة.


الصفحة التالية
Icon