قال ابن زيد:(والذين آمنوا وعملوا الصلحات)، محمد ﷺ وأصحابه -"أولئك أصحاب الجنة هم فيها خالدون".
* * *
القول في تأويل قوله تعالى :﴿ وَإِذْ أَخَذْنَا مِيثَاقَ بَنِي إِسْرَائِيلَ لا تَعْبُدُونَ إِلا اللَّهَ ﴾
قال أبو جعفر: قد دللنا -فيما مضى من كتابنا هذا- على أن"الميثاق""مفعال" من"التوثق باليمين" ونحوها من الأمور التي تؤكد القول. (١) فمعنى الكلام إذًا: واذكروا أيضا يا معشر بني إسرائيل، إذ أخذنا ميثاقكم لا تعبدون إلا الله، كما:-
١٤٤٧ - حدثني به ابن حميد قال، حدثنا سلمة قال، حدثني ابن إسحاق قال، حدثني محمد بن أبي محمد، عن سعيد بن جبير أو عكرمة، عن ابن عباس:(وإذ أخذنا ميثاق بني إسرائيل) -أي ميثاقكم-(لا تعبدون إلا الله).
* * *
قال أبو جعفر: والقَرَأَة مختلفة في قراءة قوله (٢) (لا تعبدون). فبعضهم يقرؤها بالتاء، وبعضهم يقرؤها بالياء، والمعنى في ذلك واحد. وإنما جازت القراءة بالياء والتاء، وأن يقال(لا تعبدون) و(لا يعبدون) وهم غَيَب، (٣) لأن أخذ الميثاق، بمعنى الاستحلاف. فكما تقول:"استحلفت أخاك ليقومن" فتخبر عنه خبرك عن الغائب لغيبته عنك. وتقول:"استحلفته لتقومن"، فتخبر عنه خبرك عن المخاطب، لأنك قد كنت خاطبته بذلك - فيكون ذلك صحيحا جائزا.

(١) انظر ما سلف ١ : ٤١٤، وهذا الجزء ٢ : ١٥٦.
(٢) في المطبوعة :"والقراء مختلفة"، ورددتها إلى ما جرى عليه الطبري في كل ما سلف.
(٣) غيب (بفتح الغين والياء) جمع غائب، مثل خادم وخدم.


الصفحة التالية
Icon