من دون الله="عليم" بما عزم عليه من توحيد الله وإخلاص ربوبيته قلبه، (١) وما انطوى عليه من البراءة من الآلهة والأصنام والطواغيت ضميره، وبغير ذلك مما أخفته نفس كل أحد من خلقه، لا ينكتم عنه سر، ولا يخفى عليه أمر، حتى يجازي كلا يوم القيامة بما نطق به لسانه، وأضمرته نفسه، إن خيرا فخيرا، وإن شرا فشرا.
* * *
(١) السياق :"بما عزم عليه... قلبه"، مرفوعا فاعل"عزم".
القول في تأويل قوله :﴿ اللَّهُ وَلِيُّ الَّذِينَ آمَنُوا يُخْرِجُهُمْ مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ وَالَّذِينَ كَفَرُوا أَوْلِيَاؤُهُمُ الطَّاغُوتُ يُخْرِجُونَهُمْ مِنَ النُّورِ إِلَى الظُّلُمَاتِ ﴾
قال أبو جعفر: يعني تعالى ذكره بقوله:"الله ولي الذين آمنوا"، نصيرهم وظهيرهم، يتولاهم بعونه وتوفيقه= (١) "يخرجهم من الظلمات" يعني بذلك: (٢).
يخرجهم من ظلمات الكفر إلى نور الإيمان. وإنما عنى ب"الظلمات" في هذا الموضع، الكفر. وإنما جعل"الظلمات" للكفر مثلا لأن الظلمات حاجبة للأبصار عن إدراك الأشياء وإثباتها، وكذلك الكفر حاجب أبصار القلوب عن إدراك حقائق الإيمان والعلم بصحته وصحة أسبابه. فأخبر تعالى ذكره عباده أنه ولي المؤمنين، ومبصرهم حقيقة الإيمان وسبله وشرائعه وحججه، وهاديهم، فموفقهم لأدلته المزيلة عنهم الشكوك، بكشفه عنهم دواعي الكفر، وظلم سواتر [عن ] أبصار القلوب. (٣).
(١) انظر تفسيره"الولى" فيما سلف ٢ : ٤٨٨، ٤٨٩ / ثم : ٥٦٣، ٥٦٤.
(٢) انظر القول في"الظلمات" فيما سلف ١ : ٣٣٨.
(٣) الزيادة بين القوسين، لا غنى عنها، وليست في المطبوعة ولا المخطوطة.
(٢) انظر القول في"الظلمات" فيما سلف ١ : ٣٣٨.
(٣) الزيادة بين القوسين، لا غنى عنها، وليست في المطبوعة ولا المخطوطة.