وقوله:"وكان الله سميعًا بصيرًا"، يعني: وكان الله سميعًا لما يقول هؤلاء المنافقون الذين يريدون ثواب الدنيا بأعمالهم، وإظهارهم للمؤمنين ما يظهرون لهم إذا لَقُوا المؤمنين، وقولهم لهم:"آمنًا" (١) ="بصيرًا"، يعني: وكان ذا بصر بهم وبما هم عليه منطوون للمؤمنين، (٢) فيما يكتمونه ولا يبدونه لهم من الغش والغِلّ الذي في صدورهم لهم. (٣)
* * *

(١) انظر تفسير"سميع" فيما سلف ٦ : ٣٦٣، والمراجع هناك.
(٢) انظر تفسير"بصير" فيما سلف ٦ : ٢٨٣، والمراجع هناك.
(٣) في المطبوعة، حذف"لهم" من آخر هذه الجملة.

القول في تأويل قوله :﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُونُوا قَوَّامِينَ بِالْقِسْطِ شُهَدَاءَ لِلَّهِ وَلَوْ عَلَى أَنْفُسِكُمْ أَوِ الْوَالِدَيْنِ وَالأقْرَبِينَ إِنْ يَكُنْ غَنِيًّا أَوْ فَقِيرًا فَاللَّهُ أَوْلَى بِهِمَا فَلا تَتَّبِعُوا الْهَوَى أَنْ تَعْدِلُوا ﴾
وهذا تقدُّم من الله تعالى ذكره إلى عباده المؤمنين به وبرسوله (١) أن يفعلوا فعل الذين سَعَوا إلى رسول الله ﷺ في أمر بني أبيرقٍ أن يقوم بالعذر لهم في أصحابه، وذَبَّهم عنهم، وتحسينَهم أمرهم بأنهم أهل فاقة وفقر. يقول الله لهم:"يا أيها الذين آمنوا كونوا قوَّامين بالقسط"، يقول: ليكن من أخلاقكم وصفاتكم القيام بالقسط (٢) =يعني: بالعدل="شهداء لله".
* * *
= و"الشهداء" جمع"شهيد". (٣)
* * *
(١) يقال: "تقدم إليه في كذا" أي أمره بأمر أو نهي، وأراد هنا معنى النهي.
(٢) انظر تفسير"القسط" فيما سلف ٦ : ٧٧، ٢٧٠ / ٧ : ٥٤١.
(٣) انظر تفسير"شهيد" و"شهداء" فيما سلف من فهارس اللغة.


الصفحة التالية
Icon