= عطفًا بها على"أن" التي في قوله:"إلا أن آمنا بالله"، (١) لأن معنى الكلام: هل تنقمون منا إلا إيمانَنا بالله وفسقكم.
* * *
القول في تأويل قوله :﴿ قُلْ هَلْ أُنَبِّئُكُمْ بِشَرٍّ مِنْ ذَلِكَ مَثُوبَةً عِنْدَ اللَّهِ مَنْ لَعَنَهُ اللَّهُ وَغَضِبَ عَلَيْهِ وَجَعَلَ مِنْهُمُ الْقِرَدَةَ وَالْخَنَازِيرَ ﴾
قال أبو جعفر: يقول تعالى ذكره لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم:"قل"، يا محمد، لهؤلاء الذين اتخذوا دينكم هزوًا ولعبًا من الذين أوتوا الكتاب من قبلكم والكفار="هل أنبئكم"، يا معشر أهل الكتاب، بشر من ثواب ما تنقِمون منا من إيماننا بالله وما أنزل إلينا من كتاب الله، وما أنزل من قبلنا من كتبه؟ (٢)
* * *
[و"مثوبة"، تقديرها مفعولة"]، غير أن عين الفعل لما سقطت نقلت حركتها إلى"الفاء"، (٣) وهي"الثاء" من"مثوبة"، فخرجت مخرج"مَقُولة"، و"مَحُورة"، و"مَضُوفة"، (٤)
كما قال الشاعر: (٥)

(١) يعني قوله: "وأن أكثركم فاسقون"، فتح الألف من"وأن"، عطفًا بها على"أن" التي في قوله: "إلا أن آمنا بالله".
(٢) انظر تفسير"مثوبة" فيما سلف ٢: ٤٥٨، ٤٥٩.
(٣) كان في المطبوعة: "غير أن العين لما سكنت نقلت حركتها إلى الفاء..."، سقط صدر الكلام، فغير ما كان في المخطوطة، فأثبت ما أثبته بين القوسين، استظهارًا من إشتقاق الكلمة. والذي كان في المخطوطة: "غير أن الفعل لما سقط نقلت حركتها إلى الفاء"، سقط أيضًا صدر الكلام الذي أثبته بين القوسين، وسقط أيضًا"عين" من قوله: "عين الفعل". وأخشى أن يكون سقط من الكلام غير هذا. انظر مجاز القرآن لأبي عبيدة ١: ١٧٠، وذلك قراءة من قرأ"مثوبة" (بفتح فسكون ففتح).
(٤) في المطبوعة: "محوزة" بالحاء والزاي وفي المخطوطة: "محوره ومصرفه" غير منقوطة. والصواب ما أثبت. ويأتي في بعض الكتب كالقرطبي ٦: ٢٤٣"مجوزة" بالجيم والزاي، وكل ذلك خطأ، صوابه ما أثبت. و"المحورة" من"المحاورة"، مثل" المشورة" و"المشاورة" يقال: "ما جاءتني عنه محورة"، أي: ما رجع إليّ عنه خبر. وحكى ثعلب: "اقض محورتك"، أي الأمر الذي أنت فيه. ويقال فيها أيضًا: "محورة" (بفتح الميم وسكون الحاء) ومنه قول الشاعر:
لِحَاجَةِ ذي بَثٍّ ومَحْوَرةٍ لَهُ، كَفَى رَجْعُهَا مِنْ قِصَّةِ المُتَكَلِّمِ
(٥) هو أبو جندب الهذلي.


الصفحة التالية
Icon