(ألم يأتكم رسل منكم يقصُّون عليكم آياتي)، فكان في ذلك الدليل الواضحُ على أن نصَّ قوله:(ذلك أن لم يكن ربك مهلك القرى بظلم)، إنما هو: إنما فعلنا ذلك من أجل أنَّا لا نهلك القرى بغير تذكيرٍ وتنبيه. (١)
* * *
وأما قوله:(ذلك)، فإنه يجوز أن يكون نصبًا، بمعنى: فعلنا ذلك = ويجوز أن يكون رفعًا، بمعنى الابتداء، كأنه قال: ذلك كذلك.
* * *
وأما"أنْ"، فإنها في موضع نصب، بمعنى: فعلنا ذلك من أجل أنْ لم يكن ربك مهلك القرى= فإذا حذف ما كان يخفضها، تعلق بها الفعل فنصب. (٢)
* * *

(١) انظر معاني القرآن ١ : ٣٥٥، فهذا رد على الفراء، وهو صاحب القول الثاني.
(٢) انظر معاني القرآن للفراء ١ : ٣٥٥.

القول في تأويل قوله :﴿ وَلِكُلٍّ دَرَجَاتٌ مِمَّا عَمِلُوا وَمَا رَبُّكَ بِغَافِلٍ عَمَّا يَعْمَلُونَ (١٣٢) ﴾
قال أبو جعفر: يقول تعالى ذكره: ولكل عامل في طاعة الله أو معصيته، منازل ومراتب من عمله يبلغه الله إياها، ويثيبه بها، إن خيرًا فخيرًا وإن شرًا فشرًا (١) =(وما ربك بغافل عما يعملون)، يقول جل ثناؤه: وكل ذلك من عملهم، يا محمد، بعلم من ربِّك، يحصيها ويثبتها لهم عنده، ليجازيهم عليها عند لقائهم إياه ومعادهم إليه.
* * *
(١) انظر تفسير (( درجة )) فيما سلف : ١١ : ٥٠٥، تعليق : ١، والمراجع هناك.


الصفحة التالية
Icon