وقد بينا اشتقاق ذلك فيما مضى قبل، بما أغنى عن إعادته ههنا. (١)
* * *
وأصل"الإنشاء"، الإحداث. يقال:"قد أنشأ فلان يحدِّث القوم"، بمعنى ابتدأ وأخذ فيه. (٢)
* * *
القول في تأويل قوله :﴿ إِنَّ مَا تُوعَدُونَ لآتٍ وَمَا أَنْتُمْ بِمُعْجِزِينَ (١٣٤) ﴾
قال أبو جعفر: يقول تعالى ذكره للمشركين به: أيها العادلون بالله الأوثانَ والأصنامَ، إن الذي يُوعدكم به ربكم من عقابه على إصراركم على كفركم، واقعٌ بكم =(وما أنتم بمعجزين)، يقول: لن تعجزوا ربّكم هربًا منه في الأرض فتفوتوه، لأنكم حيث كنتم في قبضته، وهو عليكم وعلى عقوبتكم بمعصيتكم إيّاه قادر. يقول: فاحذرُوه وأنيبوا إلى طاعته، قبل نزول البلاء بكم.
* * *
القول في تأويل قوله :﴿ قُلْ يَا قَوْمِ اعْمَلُوا عَلَى مَكَانَتِكُمْ إِنِّي عَامِلٌ فَسَوْفَ تَعْلَمُونَ ﴾
قال أبو جعفر: يقول تعالى ذكره لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم:"قل"، يا محمد، لقومك من قريش الذين يجعلون مع الله إلها آخر=:(اعملوا على مكانتكم)، يقول: اعملوا على حِيالكم وناحيتكم. كما:-

(١) انظر تفسير (( الذرية )) فيما سلف ٣ : ١٩، ٧٣ / ٥ : ٥٤٣ / ٦: ٣٢٧، ولم يفسرها في هذه المواضع، ثم فسرها في ٦ : ٣٦٢ / ٨ : ١٩ / ١١ : ٥٠٧.
(٢) انظر تفسير (( الإنشاء )) فيما سلف : ١١ : ٢٦٣، ٢٦٤، ٥٦٢.


الصفحة التالية
Icon