وقد ذكرنا فيما مضى الشواهدَ على صحّة القول بما قلنا في معنى:"البأساء"، و"الضراء"، بما أغنى عن إعادته في هذا الموضع. (١)
* * *
وقيل:"يضرّعون"، والمعنى: يتضرعون، ولكن أدغمت"التاء" في"الضاد"، لتقارب مخرجهما.
* * *
القول في تأويل قوله :﴿ ثُمَّ بَدَّلْنَا مَكَانَ السَّيِّئَةِ الْحَسَنَةَ حَتَّى عَفَوْا وَقَالُوا قَدْ مَسَّ آبَاءَنَا الضَّرَّاءُ وَالسَّرَّاءُ فَأَخَذْنَاهُمْ بَغْتَةً وَهُمْ لا يَشْعُرُونَ (٩٥) ﴾
قال أبو جعفر : يقول تعالى ذكره:(ثم بدلنا) أهلَ القرية التي أخذنا أهلها بالبأساء والضراء=(مكان السيئة)، وهي البأساء والضراء. وإنما جعل ذلك"سيئة"، لأنه ممّا يسوء الناس= ولا تسوءهم"الحَسَنة"، وهي الرخاء والنعمة والسعة في المعيشة (٢) =( حتى عفوا )، يقول: حتى كَثرُوا.
* * *
وكذلك كل شيء كثر، فإنه يقال فيه:"قد عفا"، (٣) كما قال الشاعر: (٤)
ولَكِنَّا نُعِضُّ السَّيْفَ مِنْهَا... بِأَسْوُقِ عَافِيَاتِ الشَّحْمِ كُومِ (٥)
= وتفسير"الضراء" فيما سلف ٣: ٣٤٩- ٣٥٣/ ٤: ٢٨٨/ ٧: ٢١٤/ ١١: ٣٥٥.
(٢) انظر تفسير"الضراء" فيما سلف قبل في التعليق السابق.
= وتفسير"السراء" فيما سلف ٧: ٢١٣.
= وتفسير"السيئة" و"الحسنة"، فيما سلف من فهارس اللغة (سوأ) (حسن).
= وتفسير"مس" فيما سلف ص: ٥٤٠، تعليق: ١، والمراجع هناك.
(٣) انظر تفسير"عفا" فيما سلف ٣: ٣٧٠/ ٤: ٣٤٣.
(٤) هو لبيد.
(٥) مضى البيت وتخريجه وشرحه فيما سلف ٤: ٣٤٣.