على قول من قال: معناه: أنا أول المؤمنين من بني إسرائيل= لأنه قد كان قبله في بني إسرائيل مؤمنون وأنبياء، منهم ولدُ إسرائيل لصُلْبه، وكانوا مؤمنين وأنبياء. فلذلك اخترنا القول الذي قلناه قبل.
* * *
القول في تأويل قوله :﴿ قَالَ يَا مُوسَى إِنِّي اصْطَفَيْتُكَ عَلَى النَّاسِ بِرِسَالاتِي وَبِكَلامِي فَخُذْ مَا آتَيْتُكَ وَكُنْ مِنَ الشَّاكِرِينَ (١٤٤) ﴾
قال أبو جعفر: يقول تعالى ذكره، قال الله لموسى: "يا موسى إني اصطفيتك على الناس"، يقول: اخترتك على الناس (١) = "برسالاتي" إلى خلقي، أرسلتك بها إليهم = "وبكلامي"، كلمتك وناجيتك دون غيرك من خلقي. = "فخذ ما آتيتك" يقول: فخذ ما أعطيتك من أمري ونهيي وتمسك به، واعمل به [...] (٢) = "وكن من الشاكرين"، لله على ما آتاك من رسالته، وخصك به من النجوى، (٣) بطاعته في أمره ونهيه، والمسارعة إلى رضاه.
* * *

(١) (١) انظر تفسير (( الاصطفاء )) فيما سلف ٣ : ٩١، ٩٦ / ٥ : ٣١٢ / ٦ : ٣٢٦، ٣٩٣.
(٢) (٢) في المطبوعة :(( واعمل به يريد )) وفي المخطوطة :(( واعمل به يديك ))، ولا معنى لذلك هنا، وكأنها محرفة عن (( بجد )) أو ما أشبه ذلك، ولكني لم أحسن معرفتها، فتركت مكانها نقطا بين قوسين. وانظر تفسير قوله في (( سورة البقرة )) : ٦٣ (( خذوا ما آتيناكم بقوة )) ج٢ : ١٦٠، ١٦١.
(٣) (٣) في المطبوعة والمخطوطة :(( وحصل به من النجوى ))، وصواب قراءتها ما أثبت.


الصفحة التالية
Icon