(١) سُؤَالَ حَفِيٍّ عَنْ أَخِيهِ كَأَنَّهُ بِذِكْرَتِهِ وَسْنَانُ أَوْ مُتَوَاسِنُ (٢)
* * *
وأما قوله:(قل إنما علمها عند الله)، فإن معناه: قل، يا محمد، لسائليك عن وقت الساعة وحين مجيئها: لا علم لي بذلك، ولا علم به إلا [عند] الله الذي يعلم غيب السموات والأرض (٣) =(ولكن أكثر الناس لا يعلمون)، يقول: ولكن أكثر الناس لا يعلمون أن ذلك لا يعلمه إلا الله، بل يحسبون أن علم ذلك يوجد عند بعض خلقه.
* * *

(١) هو المعطل الهذلي.
(٢) ديوان الهذليين ٣ : ٤٥ من قصيدة له طويلة. وبهذه الرواية التي رواها أبو جعفر (( سؤال حفي ))، يختل سياق الشعر. وروايته في ديوانه : فإن ترني قصدًا قريبًا، فإنه... بعيد علي المرء الحجازي أين
بعيد على ذى حاجة، ولو أننى... إذا نفجت يوماً بها الدار آمن
يقول الذي أمسى إلى الحرز أهله:... بأي الحشاء أمسى الخليط المباين
سؤال الغني عن أخيه، كأنه... بذكرته وسنان أو متواسن
و (( الذي أمسى إلى الحرز أهله )) هو الذي صار في مكان حصين آمناً مطمئناً، فهو يسأل عنه ويقول :(( بأي الحشا ))، بأي النواحي أمسي فلان ؟ وهو صاحبه المفارق. ثم يقول : إنه يسأل سؤال غير حفي - لا سؤال حفي - (( سؤال غني عن أخيه )) وأنما يذكره كالنائم أو المتناوم، لقلة حفاوة به. فهذا نقيض رواية أبي جعفر. وكان في المطبوعة :(( يذكره وسنان ))، والصواب من المخطوطة والديوان.
(٣) في المطبوعة :(( ولا يعلم به إلا الله )) وليس بجيد، وأثبت ما في المخطوطة وزدت ما يقتضيه السياق بين قوسين.

القول في تأويل قوله :﴿ قُلْ لا أَمْلِكُ لِنَفْسِي نَفْعًا وَلا ضَرًّا إِلا مَا شَاءَ اللَّهُ وَلَوْ كُنْتُ أَعْلَمُ الْغَيْبَ لاسْتَكْثَرْتُ مِنَ الْخَيْرِ وَمَا مَسَّنِيَ السُّوءُ إِنْ أَنَا إِلا نَذِيرٌ وَبَشِيرٌ لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ (١٨٨) ﴾
قال أبو جعفر: يقول تعالى ذكره لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم: قل، يا محمد، لسائليك عن الساعة: "أيان مرساها؟" =(لا أملك لنفسي نفعًا ولا ضرًّا)،


الصفحة التالية
Icon