القول في تأويل قوله :﴿ وَإِنْ يُرِيدُوا أَنْ يَخْدَعُوكَ فَإِنَّ حَسْبَكَ اللَّهُ هُوَ الَّذِي أَيَّدَكَ بِنَصْرِهِ وَبِالْمُؤْمِنِينَ (٦٢) ﴾
قال أبو جعفر: يقول تعالى ذكره: وإن يرد، يا محمد، هؤلاء الذين أمرتك بأن تنبذ إليهم على سواء إن خفت منهم خيانة، وبمسالمتهم إن جنحوا للسلم، خداعَك والمكرَ بك (١) =(فإن حسبك الله)، يقول: فإن الله كافيكهم وكافيك خداعَهم إياك، (٢) لأنه متكفل بإظهار دينك على الأديان، ومتضمِّنٌ أن يجعل كلمته العليا وكلمة أعدائه السفلى =(هو الذي أيدك بنصره)، يقول: الله الذي قواك بنصره إياك على أعدائه (٣) =(وبالمؤمنين)، يعني بالأنصار.
* * *
وبنحو ما قلنا في ذلك قال أهل التأويل.
* ذكر من قال ذلك:
١٦٢٥٣- حدثني محمد بن عمرو قال، حدثنا أبو عاصم قال، حدثنا عيسى، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد،(وإن يريدوا أن يخدعوك)، قال: قريظة.
١٦٢٥٤- حدثنا ابن حميد قال، حدثنا سلمة، عن ابن إسحاق:(وإن يريدوا أن يخدعوك فإن حسبك الله)، هو من وراء ذلك. (٤)
١٦٢٥٥- حدثني محمد بن الحسين قال، حدثنا أحمد بن المفضل قال، حدثنا أسباط، عن السدي:(هو الذي أيدك بنصره)، قال: بالأنصار.
(٢) انظر تفسير " حسبك " فيما سلف ١١ : ١٣٧، تعليق : ٢، والمراجع هناك.
(٣) انظر تفسير " أيد " فيما سلف ١٣ : ٣٧٧، تعليق : ٣، والمراجع هناك.
(٤) الأثر : ١٦٢٥٤ - سيرة ابن هشام، ٢ : ٣٣١، وهو تابع الأثر السالف رقم : ١٦٢٥٢.