القول في تأويل قوله :﴿ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا إِنَّ اللَّهَ عِنْدَهُ أَجْرٌ عَظِيمٌ (٢٢) ﴾
قال أبو جعفر: يقول تعالى ذكره =(خالدين فيها)، ماكثين فيها، يعنى في الجنات (١) =(أبدا)، لا نهاية لذلك ولا حدَّ (٢) =(إن الله عنده أجر عظيم)، يقول: إن الله عنده لهؤلاء المؤمنين الذين نعتَهم جل ثناؤه النعتَ الذي ذكر في هذه الآية =(أجر)، ثواب على طاعتهم لربّهم، وأدائهم ما كلفهم من الأعمال (٣) =(عظيم)، وذلك النعيم الذي وعدَهم أن يعطيهم في الآخرة. (٤)
* * *
القول في تأويل قوله :﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّخِذُوا آبَاءَكُمْ وَإِخْوَانَكُمْ أَوْلِيَاءَ إِنِ اسْتَحَبُّوا الْكُفْرَ عَلَى الإيمَانِ وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ مِنْكُمْ فَأُولَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ (٢٣) ﴾
قال أبو جعفر: يقول تعالى ذكره للمؤمنين به وبرسوله: لا تتخذوا آباءكم وإخوانكم بطانة وأصدقاء تفشون إليهم أسرارَكم، وتطلعونهم على عورة الإسلام وأهله، وتؤثرون المُكْثَ بين أظهرهم على الهجرة إلى دار الإسلام (٥) =(إن استحبُّوا الكفر على الإيمان)، يقول: إن اختاروا الكفر بالله، على التصديق به والإقرار

(١) انظر تفسير " الخلود " فيما سلف من فهارس اللغة ( خلد ).
(٢) انظر تفسير " أبدًا " فيما سلف ١١ : ٢٤٤، تعليق : ٢، والمراجع هناك.
(٣) انظر تفسير " الأجر " فيما سلف من فهارس اللغة ( أجر ).
(٤) انظر تفسير " عظيم " فيما سلف من فهارس اللغة ( عظم ).
(٥) انظر تفسير " ولي " فيما سلف من فهارس اللغة ( ولي ).


الصفحة التالية
Icon