قال أبو جعفر: قال الله:(ألا إنها قُرْبة لهم)، يقول تعالى ذكره: ألا إنّ صلوات الرسول قربة لهم من الله.
وقد يحتمل أن يكون معناه: ألا إنّ نفقته التي ينفقها كذلك، قربةٌ لهم عند الله =(سيدخلهم الله في رحمته)، يقول: سيدخلهم الله فيمن رحمه فأدخله برحمته الجنة =(إن الله غفورٌ)، لما اجترموا =(رحيم)، بهم مع توبتهم وإصلاحهم أن يعذبهم. (١)
* * *

(١) انظر تفسير " غفور " و " رحيم " فيما سلف من فهارس اللغة ( غفر )، ( رحم ).

القول في تأويل قوله :﴿ وَالسَّابِقُونَ الأوَّلُونَ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالأنْصَارِ وَالَّذِينَ اتَّبَعُوهُمْ بِإِحْسَانٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ وَأَعَدَّ لَهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي تَحْتَهَا الأنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا ذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ (١٠٠) ﴾
قال أبو جعفر: يقول تعالى ذكره: والذين سبقوا الناس أولا إلى الإيمان بالله ورسوله =(من المهاجرين)، الذين هاجروا قومهم وعشيرتهم، وفارقوا منازلهم وأوطانهم (١) =(والأنصار)، الذين نصروا رسول الله ﷺ على أعدائه من أهل الكفر بالله ورسوله (٢) =(والذين اتبعوهم بإحسان)، يقول: والذين سَلَكوا سبيلهم في الإيمان بالله ورسوله، والهجرة من دار الحرب إلى دار الإسلام، طلبَ رضا الله (٣) =(رضي الله عنهم ورضوا عنه).
(١) انظر تفسير " الهجرة " فيما سلف ص : ١٧٣، تعليق : ٤، والمراجع هناك.
(٢) انظر تفسير " الأنصار " فيما سلف ١٠ : ٤٨١، تعليق : ٥، والمراجع هناك.
(٣) انظر تفسير " الإحسان " فيما سلف من فهارس اللغة ( حسن ).


الصفحة التالية
Icon