واختلفت القراء في قراءة قوله:(لقضي إليهم أجلهم).
فقرأ ذلك عامة قراء الحجاز والعراق:( لَقُضِيَ إِلَيْهِمْ أَجَلُهُمْ )، على وجه ما لم يسمَّ فاعله، بضم القاف من "قضي"، ورفع "الأجل".
* * *
وقرأ عامة أهل الشأم:( لَقَضَى إِلَيْهِمْ أَجَلَهُمْ )، بمعنى: لقضى الله إليهم أجلهم.
* * *
قال أبو جعفر: وهما قراءتان متفقتا المعنى، فبأيتهما قرأ القارئ فمصيب، غير أني أقرؤه على وجه ما لم يسمَّ فاعله، لأن عليه أكثر القراء.
* * *
القول في تأويل قوله تعالى :﴿ وَإِذَا مَسَّ الإِنْسَانَ الضُّرُّ دَعَانَا لِجَنْبِهِ أَوْ قَاعِدًا أَوْ قَائِمًا فَلَمَّا كَشَفْنَا عَنْهُ ضُرَّهُ مَرَّ كَأَنْ لَمْ يَدْعُنَا إِلَى ضُرٍّ مَسَّهُ كَذَلِكَ زُيِّنَ لِلْمُسْرِفِينَ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ (١٢) ﴾
قال أبو جعفر : يقول تعالى ذكره: وإذا أصاب الإنسان الشدة والجهد (١) =(دعانا لجنبه)، يقول: استغاث بنا في كشف ذلك عنه =( لجنبه)، يعني مضطجعًا لجنبه. =(أو قاعدًا أو قائمًا) بالحال التي يكون بها عند نزول ذلك الضرّ به =(فلما كشفنا عنه ضره)، يقول: فلما فرّجنا عنه الجهد الذي أصابه (٢) =(مرّ كأن لم يدعنا إلى ضر مسه)، يقول: استمرَّ على طريقته الأولى قبل أن يصيبه الضر، (٣) ونسي ما كان فيه من الجهد والبلاء أو تناساه، وترك الشكر لربه الذي
(٢) انظر تفسير " الكشف " فيما سلف ١١ : ٣٥٤ / ١٣ : ٧٣.
(٣) انظر تفسير " مر " فيما سلف ١٣ : ٣٠٤، ٣٠٥.